السيرة النبوية شعراً

تأليف

السيد العلامة الفقيه محمد بن سالم بن حفيظ

 

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ))  (آل عمران:164)  ..

 

 

 

ذا الكون بالنبيّ فاستنارا

الحمد لله الذي أنارا

بنور  طه خير كل كامل

أزاح كل ظلمات الباطل

من بعد أن كانوا على ضلال

وأوضح الطريق بالجمال

مباركاً فيه مريعاً صيباً

أحمده حمداً كثيراً طيباً

والأرض حمداً دام ذاكراً في الملا

يملأ أرجاء السموات العلى

أن لا إله غيره بحراً وبر

وبعد إن أشهد الله الأبر

شهادة أشهدها بحق

وأنه رب جميع الخلق

وعبده حبيبه خليله

وأن طه المصطفى رسوله

أمته في الكون خير أمه

أرسله للعالمين رحمة

للكافرين بلظى نذيراً

للمؤمنين بالرضا بشيراً

تغشاه كل لحظة على الدوام

عليه أفضل الصلاة والسلام

ما قرئ المولد في ربيع

ورضي عن أزواجه الجميع

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

في مولد المختار مما يُعتمد

وبعد هذا ذكر بعض ما ورد

مما رواها سادة الأخبار

من الأحاديث أو الآثار

وهي لدى حُفَّاظهم مقبولة

وكلها عن كتبهم منقولة

ابن كثير صاحب التفسير

كما أتى في مولد النِّحرير

في ذكر نسبة النبي المصطفى

قال الإمام ابن كثير ذو الوفا

هذا ابن عبد المطلب ذي الجاه

هو محمد بن عبد الله

نجل قصي بن حكيم ذي العفاف

وهو ابن هاشم تلا عبد مناف

وهو ابن غالب بن فهر خير حي

وهو ابن مرة بن كعب بن لؤي

نجل كنانة رئيس القُطر

وفهر بن مالك بن النضر

إلياس ثم مُضر قد أدركه

نجل خزيمة تلاه مُدركة

والجد عدنان له انتهى النسب

ابن نزار بن معد خير أب

نبينا الأمي خير  آدم

فهو أبو القاسم ذو المكارم

وفاته بطيبة المدينة

مولده بمكة الأمينة

وهو الذبيح نجل مولانا الخليل

وجده عدنان من إسماعيل

وآلهم مادامت الأيام

عليهم الصلاة والسلام

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

سيد من إلى قريش ينتسب

وكان جد الطهر عبد المطلب

وقومه سادوا لعرب وعجم

كان رئيس قومه شيخ الحرم

إلى مكان زمزم ألهمه

وكان رب العرش قد أكرمه

فصار موضع الندى لم يُعلم

وذاك بعد طمّها من جرهم

لا يعرف الأنام عنها ما يبين

مدة خمسماية من السنين

خاطبه هاتف من قد صانها

حتى أري في نومه مكانها

قريش مما رامه نهته

فقام للحفر فمنعته

سوى ابنه الحارث ذي العماد

ولم يكن له من الأولاد

واستخرج الذي بها من الدرر

فلم يبال بل تصدى وحفر

وعظمت من بعد ذاك أمره

فعرفت له قريش قدره

عشرة من الذكور الكمله

وكان قد نذر أن كمل له

عتم إلا وأتاه الكرما

ليذبحن واحداً منهم فما

فرام ذبحه لوجه الله

وخرجت قرعة عبد الله

من الإبل وذاك مقدار الدّية

ثم افتداه وفداه بمائة

ابنة وهب فاجتلت محاسنه

وبعد ذا زوجه بآمنه

بالمصطفى المختار خير عُربها

وحملت بعد دخوله بها

وآله ماثج وابل السما

صلى عليه ربه وسلما

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

آمنة تُخبر من يؤمُّه

قال ابن إسحاق وكانت أمه

من بعد حملها بخير القوم

بأنها قد أُوتيت في النوم

بالمصطفى من أهل كل بيت

قيل لها إنك قد حملت

وسيد الأمة في بحر وبر

رسول رب العالمين للبشر

قولاً لدى رب الأنام مرضي

قولي إذا وضعته في الأرض

رب الورى من شر كل حاسد

هذا الفتى أُعيذه بالواحد

حتى أراه قد أتى المشاهد

فإنه عبد الحميد الحامد

مع وضعه ومنه تُبصر القصور

آية ذاك أنه يخرج نور

على الحبيب أفضل السلام

قصور بُصرى من بلاد الشام

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

عن الصحابة الأئمة الحِسان

وقد أتى عن خالد بن معدان

عن نفسك أخبرنا بقول الصدق

بأنهم قالوا لخير الخلق

بَشَّر بي عيسى وقبله الكليم

فقال دعوة أبي إبراهيم

الباهلي فاستفد نظامه

وقد أتى ذا عن أبي أمامة

السلمي الكلمات الآتية

وجاعن العرباض نجل ساريه

إني عند ربنا تعالى

عن الرسول الهاشمي قالا

وآدمٌ مُجندل في طينته

خاتم رُسُله إلى بريته

والبيهقي بهداهم اقتده

رواهما ابن حنبل في مسنده

عن عمر رفعه إلى التقي

وقد روى الحاكم ثم البيهقي

مولاه بالنبي حين أكلا

أنَّ أبانا آدماً قد سألا

أخلقهُ بعدُ قال يا رب نعم

قال له كيف عرفته ولم

نفخت منك الروح في هذا الجسد

إنك لمَّا أن خلقتني وقد

عرشك اسم المصطفى من هاشم

رأيت مكتوباً على قوائم

محمدٌ رسولُهُ الأوَّاهُ

أي لفظ لا إله إلا الله

إلاَّ أحبُّ خلقه ذو جاه

فقلت لم يُضف إلى اسم الله

أحب خلقي ولأعطينَّهُ

فقال ربُّهُ صدقت إنه

غفرت للوالد هذا بالولد

وإذ سألتني بحقه فقد

لولا محمد لما خلقت

به جميع القصد قد أعطيت

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

صفة مولده صلى الله عليه وسلم

إلى الوجود وقضى إعزازه

لما أراد ربنا إبرازه

ليهدي الخلق لتوحيد الإله

أبرزه اختاره ثم اجتباه

في ليلة الإثنين نعم الزاهرة

فوضعته الأم تلك الطاهرة

عن الرسول المصطفى المختار

وعن أبي قتادة الأنصاري

كما أتى يسأل بعض العرب

كما رواه مسلم أن النبي

فيه وُلدت ولنعم الصوم

عن صوم الاثنين فقال يوم

فيه إلى طيبة قد أتيت

وفيه نبّئت وقد هاجرت

فيما رواه أحمد والبيهقي

كما أتى عن ابن عباس التَّقي

ولد عام الفيل قاله الفُحولُ

ولا يشك أحد أنَّ الرسول

عاما من الفيل فخُذ يقينا

وأنَّ بعثته لأربعينا

أعني به ابن المنذر إبراهام

كما أتى ذاك عن الحُزامي

عن أُمّهِ الحسَناء ذات الشرف

وعن أبي العاص الإمام الثَّقفي

بالمصطفى أشرف من قد نبي

قالت شهدتُ وضع بنت وهب

مع وضعه بهذه البطاح

وقد تجلى النورُ في النواحي

حتى أقول إندفعن عني

وأنظرُ النجوم تدنو مني

عن أبيه المعمَّر المرحوم

وقد روى ابنُ هانئ المخزومي

وهي لنا من أفضل الأعياد

مُحدثاً عن ليلة الميلاد

إيوان كسرى واللعين تعسا

ليلة مولد النبيِّ ارتجسا

شُرافة وخاف من ذاك الأذى

وسقطت من قصره كذا كذا

بساوة فأخذوا في الحدسِ

بُحيرةٌ غاضت بأرض الفرس

قد خمدت من ألف عامٍ فاعلما

وخمدت نيرانُ فارسٍ وما

رؤيا بها كلُّ المجوس قهرت

كذاك رؤيا الموبذان اشتهرت

تقود خيلاً سُوَّماً عِرابا

حيث رآها إبلاً صِعابا

في أرضه فاهتال من رؤيا جرت

قد قطعت دَجلةَ ثُم انتشرت

نائب كسرى ساقهُ إلى سطيح

فأرسل النعمان من عبد المسيح

عليه ناداه سطيح وكشف

فعندما انتهى إليه ووقف

على بعيره لقد جاء يسيح

فال ابتداءً إنَّ ذا عبدُ المسيح

يسأني عن ارتجاس الإيوان

بعثه ملك أبناء ساسان

وهالهم من أجل رؤيا الموبذان

وما رأوه من خمود النيران

وقام يدعو صاحب الهراوه

قال إذا كثُرت التلاوة

ونشفت بحيرة لساوة

وفاض بالما وادي السماوة

الشام شاماً لسطيح يا أُنيس

وخمدت نيران فارس فليس

وكل شئ هو آت فهو آت

يملك منهمو عداد الشرفات

على زوال سًلطة الأكاسرة

فهذه الرؤيا تدير الدائرة

ولانتشاره بأرض الشام

توحي إلى ممالك الإسلام

وانتشر الّدين بفضل المالك

وحقق الله جميع ذلك

قيصر لا قيصر بعده ملك

كما يقول المصطفى إذا هلك

ذاقوا بفضل الله كل شدَّه

كذاك كسرى ليس كسرى بعده

لتُنفقَنَّ في سبيل الله

وقال في الكنوز باسم الله

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

مولد ليلةٌ بها نلنا الأمل

وحاصلُ المقول أنَّ ليلة ال

سعيدة خيراتها عميمة

أكرم بها من ليلة عظيمة

عاطرةٌ جليلةُ المقدار

طاهرة ظاهرة الأنوار

ربي وتلك الدُّرة المصونة

قد أبرز الجوهرة المكنونة

في الساجدين نسبةً مُسلسله

أنوار طه لم تزل مُنتله

لكل بطن طاهر عفيف

من كل صلب صالح شريف

ما التقيا على سفاح أبدا

من آدم إلى أبيه المفتدى

ما يبهر العقول والأبصارا

فأظهر الله له الأنوارا

مما رواه السادةُ الأبرار

كما أتت بذلك الأخبارُ

آمنةٌ في الليلة الشريفة

وولدتهُ أمهُ العفيفة

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

مكرماً أيضاً بقطع السرة

وُلد مختوناً بأيدي القدرة

معتمداً على يديه حامدا

خرَّ إلى الأرض نظيفاً ساجداً

إلى السما وأخبروا بخبره

مفتوح عينٍ شاخصاً ببصره

احتفظوا به من العيون

أبا أبيه قال للبنين

شأن وأن يُصيب كلَّ حسن

إني لأرجو أن يكون لابني

دعا قُريشاً رؤساء النادي

وعقَّ عنه سابع الميلاد

قالوا لماذا قال حتَّى يُحمدا

سمَّاهُ لمًّا حضروا محمَّداً

فحقَّق الله رجاهُ المرضي

يحمدُهُ أهل السما والأرض

ذو العرش محمودٌ وذا مُحمد

شقَّ له من اسمه المُمَجَّد

عن ابن مطعم عن النبيّ

وفي الصحيحين عن الزُّهري

وحاشرٌ وعاقبٌ وأحمدُ

يقولُ لي اسماً أنا مُحمَّدُ

وخاتم للرُّسل مابعدي نبي

وأنا ربَّ العرشِ يمحو الكفر بي

باسمي تسمَّوا وانتهوا عن كُنيتي

وصحَّ أيضاً عن أبي هريرة

جاء إلى الرسول روح القدُس

وقد روى ابن حنبل عن أنس

مكنّياً لهُ أبا إبراهيم

مُسلّماً على الرؤوف والرحيم

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

ذِكرُ رضاعه صلى الله عليه وسلم

وبعدها ثُويبةُ الحكيمة

قد أرضعته أُمُّهُ الكريمه

بمولد رسول سيد العرب

وهي التي قد بشرت أبا لهب

أعتقها بُشراً بذا المولود

وحين بشرته بالمحمود

عذابه وهو من أهل النار

ومن هنا خفَّف عنه الباري

بعد الممات في عذاب وتعب

فإنَّ عبّاساً رأى أبا لهب

لم ألق خيراً بعدكم أو مالاً

قال له ماذا لقيت قال

لكن بعتقي أمتي ثويبه

بل لم أزل في شدّةٍ وخيبه

لنقرة الإبهام فاغنم عتقاً

سُقيتُ في هذي مشيراً حقاً

من العذاب ليلة الإثنين

وفي رواية يُخفف عنّي

فكيف بالمسلم يغدو شاكراً

وحيثُ صحَّ ذا وكان كافراً

يُدركُ كُلَّ مقصد سنيّ

طوبى لمن يفرحُ بالنَّبيّ

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

إرضاع حليمة السعديَّة لهُ صلى الله عليه وسلم

ذاتُ الوفا السعديةُ الحليمة

وأرضعته البرَّةُ الكريمة

أن يبعثوا الأولاد للبادية

وكان من عادة أهل مكة

ويرجعوا بالجسد القويّ

لكي يعيشوا في الهوا النقيّ

من اللواتي جئن من تلك الفئة

قالت حليمةٌ فما منا امرأة

ولم تكن تدري بأنه نبيّ

إلا وقد جاؤوا إليها بالصّبيّ

لكونه في أهله يتيما

قالت فتأباه النّسا لزيما

أخذته وجئت نحو رحلي

وحيث كان الغير لم يحصل لي

له وللظئر وزالت المحن

فدرَّ ثدياي سريعاً باللَّبن

وجدها حافلة بالمنحة

قالت وقام صاحبي للناقة

بخير ليلةٍ كما قد شئنا

فلم يزل يحلب حتى بتنا

لقد أخذنا نسمة مباركة

وقال زوجي وهو يدعو مالكه

حقاً فصرنا للنساء سابقين

ثُمَّ ذهبنا للبلاد راجعين

قالوا لنا إنَّ لها لشانا

لما رأى رفاقها الأتانا

أرضٌ تُرى أجدب منها في  الحمى

وقدموا أرض بني سعد وما

شبعى وكلها لها منوح

ومع ذا غنمها تروح

وليس فيها لبن لنفس

وغنم القوم جياعاً تُمسي

ويحكموا لم تُحسنوا مرعاها

حتى يقولون لمن يرعاها

من أين ترعى ؟ ما لكم في ريب

أما تروا بنت أبي ذؤيب

لكنها تعود بالجوع الأتم

فيسرحون حيث تسرح الغنم

بركة الذي تربى فيهم

ولم يزل رب الورى يريهم

وأدركوا بسرِّه المراما

وتعرفونها دواما

جلداً قوياً ناهضاً مُصانا

كان يشبُّ في الصبا شبابا

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

من الرضاع والمراعي حولهُ

وبينما الحبيب مع أخٍ لهُ

بأبويه يستغيث مرَّه

إذ جاء يشتدُّ أخوه ضمره

من الثياب البيض يلبسان

قال لهم قد جاء رجلان

فامتحناه بذاك أيّ محنه

فأضجعاه ثم شقا بطنه

فوجداه قائماً مُنتقعاً

أتى إليه منهم مسرعا

فقال خيرٌ لا تخافا أي شر

فاعتنقاهُ قائلين ما الخبر

والبطن شقَّاهُ وأودعاني

أتاني اثنان فأضجعاني

ولأما الشقَّ وأحكماهُ

واستخرجاه شيئاً فطرحاه

من حادثٍ فأقبلا إليه

وبعد ذاك أشفقا عليه

وأخبراه ماجرى لجسمه

وأرجعاه مكةَ لأمِّهِ

وليس للشيطان مسلكٌ إليه

فقالت الأم تخوَّفتم عليه

شأن عظيم في ربوع الكون

وإنهُ لكائنُ لإبني

لحملِهِ ثُقلاً كما النسا تجد

فإنني حين حملتُ لم أجد

خرج منّي فأضاءت القصور

وإنني مع حملِهِ رأيتُ نور

عن أنس يُروي بنصٍّ ثابت

وفي صحيح مُسلم عن ثابتٍ

إحداهما وهو ابن سنتين

حادثُ شقّ الصَّدرِ مرتين

للمصطفى الهادي فجلَّ من رفع

وليلة الإسراء ثانياً وقع

ذرٍّ وجمعٍ في صحيح الكتب

كما أتى عن أنس وعن أبي

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

أعني بني سعدٍ ذُرى الفضيلة

وبالرضاع نالت القبيلة

قد أدركوا فضل النبيّ ووُدَّهُ

حال الَّرضاع وكذاك بعدهُ

كان النساءُ الذراري مغنما

أما ترى يوم حنينٍ عندما

فكان ذا لأسرهم خير دفاع

فاسترحموهُ ذكَّروهُ بالرَّضاع

قال رسول الله أنت المعتمد

قام خطيبُهم زُهيرُ بنُ صُرَد

وكافلاتِك ومُرضِعاتك

مافي سباياكم سوى خالاتك

أمنن علينا بالفكاك يا رسول

وبعده أنشده شعراً يقول

أن قال قول السادة الأجلا

فلم يكن من الرسول إلا

فذاك الله تعالى ولكم

ما كان لي ولبني هاشمكم

لأن حبّ المصطفى مغروس

بالمنِّ هذا طابت النّفوس

وذاك داع لاقتفا النبيّ

في قلب كل مؤمن تقي

وستةُ آلاف عدُّ النَّسم

خمسماية ألف ألف درهم

طال أرباب العلوم والعمل

كما رواه غير واحد من الأب

على النبي الهاشمي أحمدا

يا ربنا صل وسلم أبداً

وذكرُ أخلاق الحبيب الطاهره

ذكرُ صفاته العظام الظاهره

لا بالقصير لا ولا من الطوال

كان الرَّسول ربعةً من الرجال

وشعرهُ جعدٌ وليس وقرَه

بياضُهُ مُشرَّبٌ بحمره

وربما يبلُغ نصف أُذُنيه

بل ربما يضربُ فوق منكبيه

أسودُ ما للشيب فيه من أثر

قد جاوز الستين عاماً والشعر

مُدَّور الوجه شديد البأس

وكان سهل الخدّ ضخم الرأس

طويلةٌ في أنفِهِ أحديدابُ

وأدعج العينين والأهدابُ

يمشي الهوينا وهي خير مشيه

ووجهه بدرٌ وكثُّ اللحية

عن صيبٍ فاعجب له إذ يخطو

إذا مشى كأنما ينحطُّ

مشى ولا يشكو لغوباً أو أذى

كأنما تُطوى له الأرض إذا

يلوح للناظر إن ينظر إليه

وخاتم الأنباء بين كتِفِه

وفي الذراع شعرٌ كالدُّرِّ

في كتفيه وأعالي الصَّدر

غليظُ إصبعٍ وشثنُ الكفين

وحسنُ الجسم طويلُ الزندين

قليل لحم العقبين أجمعا

كان سويَّ البطن والصدر معا

من غير ما كبر ولا إعجاب

يلبس ما يلقى من الثياب

يستعمل الِعمَّةَ ذاتِ العذبه

فيلبس القميص بل والجبًّه

أو الراويلات والموجودا

كذلك القباء والبرودا

في شأنه ما لم يكن مُحرماً

لم يتكلف ملبساً أو مطعماً

لم تلق أسخى منه في كل الأمم

وكان ذا شجاعة وذاك كرم

يراه حقاً فاتبعه واحتذ

وليس أقوى منه قلباً في الذي

في الحرب نتقين علا الطباق

يقول صحبُهُ إذا اشتدَّ الخناق

يوم حنين لم يُر حزينا

وحين ولّوا عنه مُدبرينا

مائة شخص وهو مشدود القوى

لم يبق عنده من الصحب سوى

بعدَّةٍ من الرماح والسيوف

عدوُّهُ في عددٍ من الألوف

بغلته يهمزُها إلى العُلى

والمصطفى مازال ثابتاً على

لم يكترث بالعسكر اللكيم

منوهاً باسمه الكريم

مصرحاً أنا ابن عبد المطلب

قال أنا النبي حقاً لا كذب

بالله مع إيقانه بالنُّصرةِ

هذا دليلٌ لتمام الثقة

وأنهُ يُعزُّ حقاً جُنده

وأنَّ مولاهُ سيوفي وعده

واستاق أسراهم مع الذَّراري

وتمَّ نصرُ الله للمختار

يُعطي مئيناً وألوفاً من حضر "

" وفي السخا كأنه البحر زخر

عطاءه من الجميل والبر

ما ردَّ سائلاً ولم يستكثر

خصاصةٌ محبَّةً لربهِ

يؤثر غيره وإن تكن به

خُلُقُهُ القرآن فاستبانا

تقول أم المؤمنين كانا

وأنهُ أفضلُ رُسل الله

بأنَّهُ أشرفُ خلقِ الله

قام به كما انتهى عما زجر

وكلَّ مابه القرآن قد أمر

وأبعد الناس عن المنهيِّ

مبادراً للعمل المَرضيّ

حين رأى الرسول سيد الأنام

وقال عبدُ الله أعني ابن سلام

بأنه وجهٌ صدوقٌ ثبتُ

لما رأيت وجهه عرفتُ

ولا بهمَّاز ولا عياب

ليس بوجه رجلٍ كذَّاب

يا أيها الناس وأطعموا الطعام

سمعته يقولُ أفشوا السلام

بالليل والناس نيامٌ غُفلُ

وواصلوا أرحامكم وصلّوا

عليه منَّا أشرف السلام

لتدخلوا الجنَّة بالسَّلامِ

يجودُ في المال بما لديه

وكان صلى ربُّنا عليه

إليه أنواعُ الكمال تُنمى

مُتَّصفاً بكل وصفٍ أسمى

متَّصاً بالحُسن في حالاته

مُنذُ نشأ طفلاً إلى مماته

والحلمُ والعفافُ بل والطاعه

الصدقُ والإخلاصُ والشجاعه

واللينُ والرفق بكل الأمّه

والنصحُ والرأفةُ ثم الرحمة

والفقرا والضُّعفا الأفاضل

والجود للأيتام والأرامل

بأنَّه ذو خُلُقٍ عظيم

يكفيه وصفُ ربّه الكريم

والشَّكل والصُّورة بل والصوت

قد حاز هذا مع حُسن السمَّت

ونسبةٍ عريقةٍ رفيعة

وحكمةٍ فائقة بديعة

وخيرُ أهل أرضنا قرارا

في قومه الذي أعلى دارا

يروره عن ربِّ الصفات الكاملة

وفي صحيح مسلم عن واثله

خليل إسماعيل مثل ما نقل

بأنَّ مولانا اصطفى من ولد ال

من فرع إسماعيل ذي المكانة

وأنه جل اصطفى كنانة

ومن قُريش اصطفى من أنشا

ومن كنانة اصطفى قريشاً

وخير أهل الكون بدواً وحضر

من هشم الثريد وهو هاشم

عن الفتى نحواً من الذي حُكي

وقد روى الحاكم في المستدرك

فأنا ياقوم خيارٌ من خيار

وزاد في المروي من غير افتخار

أحبّهم طوبى له بالقرب

فمن أحبَّ العُرب فبحبّي

فلا تكن لحقِّهم ذا بخس

ومن يكن أبغضهم بالعكس

والفضل في الأشخاص والأماكن

والناس أطوار وهم معادن

وحسبنا الله وما شاء يكون

وفي الشهور واردٌ وفي القرون

على النبي سيد الأنام

وأفضل الصلاة والسلام

والحمد لله على الختام

والآل والصحب على الدوام

صلى الله عليه وسلم

صلَّى الله على محمد

الدُّعاء

نظمي لميلاد رسول الله

هذا وقد تم بحمد الله

في ذكر مولد البشير النذير

مُلَّخصاً مما حكاه ابن كثير

لبارئ الأرض مع السماء

ويحسن الختام بالدعاء

يا ربنا يا ربنا يا ذا السنا

يا ربنا يا ربنا يا ربنا

بحرمة الهادي النبي الطاهر

ندعوك يامن لا سواه غافر

أن تكرم العبد بغفر ذنبه

محمد وآله وصحبه

وأن تجود رب بالمطالب

وتصلح القلوب والقوالب

وتختم العمر لنا بالحسنى

وأن تعافينا وتعفوا عنا

واجعل لنا من العذاب جُنَّه

وحب لنا رضاك ثم الجنَّه

وأصلح الدنُّيا لنا والدّينا

وكن لنا يا ربنا معينا

يا ربنا وأصلح السريرة

ونور الأبصار والبصيرة

وارحم وألّف القلوب وانصر

وأصلح الأمة واستر واجبر

والأهل والجيران والأحفادا

وأصلح الإخوان والأولادا

ووفق الكل لخير السبل

أقرَّ عين المصطفى بالكلِّ

وبك يا مولى الورى نستنصر

وفي الختام كلنا نستغفر

يصفح عنا ما اقرفنا من أسى

نستغفر الله وندعوه عسى

هبنا وهب كل عصاة الأمة

يا رب عفواً ورضاً ورحمة

و زكنا بها قلباً وروحا

وتب علينا توبة نصوحاً

و في رضاك سعينا ودأبنا

واجعل إلى رحمتتك انقلابنا

ومن سُلاف حُبه فأسبقنا

وفي مراقي المصطفى فرِّقنا

واعمر بأعمال التقى أوقاتنا

واجعل على وفاتنا

وانظر إلينا واعف عن إسرافنا

والطف بنا يا ربنا وعافنا

واقمع أعاديه وسدد أهله

وأظهر الدين وبين فضله

وعالياً في سائر البلدان

واجعله منصوراً على الأديان

والمرشدين لسلوك المله

وكثر الدّاعين والأدلَّة

أعمارهم واردع بهم كلُّ مُضل

وكن لهم واكلاً وصُنهم وأطل

واسمع وقل لي هاك عبد ما تحب

آمين آمين إلهي فاستجب

وجاه طه مصطفاك الطُّهر

بحرمة الذَّات وسر الذكر

في الكون وانهلت شآبيب الرضا

صلى عليه الله ما نور أضا

والحمد لله ابتداءً وانتها

والآل والأصحاب أرباب النهى

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ، كمل بحمد الله نظم هذا المولد يوم الجمعة 21 ذي الحجة الحرام سنة 1384 ببلد الله الحرام مكة المكرمة تقبل الله ذلك والحمد لله رب العالمين ...