أجر نظر على وقف

 

المفتي

 عبد المجيد سليم .

محرم 1354 هجرية - 22 أبريل 1935 م

 

المبادئ

 1 - إذا لم يشترط الواقف للناظر المعين من قبله أجر فلا يستحق شيئا إلا إذا جعل له القاضى أجر مثله إذا كان المعهود انه لا يعمل إلا بأجر .

2 - يستحق الناظر أجر مثل عمله المنصوب له مدة العمارة الضرورية

 

السؤال

 من محمد حافظ بالآتى توفى والد وترك لبناته منزلا وقفا وانحصرت النظارة فى إحداهن حسب شرطه وقد اشترط على من يتولى النظر إجراء العمارة اللازمة لإصلاحه ولو أدى ذلك إلى صرف جميع الريع المتحصل منه .

وقد أجريت به عمارة إصلاحه استنفدتجميع الريع المتحصل فى سنتين متتاليتين ولم يوضح الواقف فى كتاب وقفه شيئا يختص بالنظر فما هو الحكم بالنسبة للمبلغ الذى يصرف للناظرة نظير النظر وهو عدا استحقاقها الأصلى وهو عشرة فى المائة حسب اتفاق المستحقين وتراضيهم على ذلك فهل لا تستحقه فى هاتين السنتين بسبب استهلاك جميع الريع فى عمارة الوقف أم تستحقه ويجب أن يعلى على ذمتها ويخصم لها من ريع السنين التالية وهل المبلغ الذى تستحقه الناظرة يخصم لها بالنسبة لأصل الريع المتحصل قبل خصم المصاريف اللازمة منه كالعوايد وغيرها أو يكون بالنسبة لصافى الريع الذى يقسم بين المستحقين

 

الجواب

 اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة غير رسمية من كتاب الوقف الصادر من محمد بك ناصح أمام محكمة مصر الشرعية فى ثامن محرم سنة 1326 وتبين منها أن الواقف لم يشرط لمن يكون ناظرا على الوقف جعلا .

ونفيد بأن الإجابة على هذا السؤال تستدعى الكلام على مسألتين ( الأولى ) هل الناظر من قبل الواقف يستحق أجرا على عمله إذا لم يكن الواقف جعل له جعلا وما مقدار ما يستحقه ( الثانية ) هل يستحق أجرا زمن العمارة الضرورية للوقف التى تستنفد الريع كله أما المسألة الأولى فنقول فيها قال فى البحر وأما بيان ماله ( أى الناظر ) فإن كان من الواقف فله المشروط ولو كان أكثر من أجرة المثل وإن كان منصوب القاضى فله أجر مثله .

واختلفوا هل يستحقه بلا تعيين القاضى فنقل فى القنية أولا ان القاضى لو نصب قيما مطلقا ولم يعين له أجرا فسعى فيه سنة فلا شىء له وثانيا ان القيم يستحق أجر مثل سعيه سواء شرط له القاضى أو أهل المحلة أجرا أو لا، لأنه لا يقبل القوامة ظاهرا إلا بأجر والمعهود كالمشروط .

وكتب الخير الرملى على قوله ( فإن كان من الواقف فله المشروط ما نصه فلو لم يشترط له الواقف شيئا لا يستحق شيئا إلا إذا جعل له القاضى أجرة مثل عمله فى الوقف فيأخذه على أنه أجرة، ووفق بين القولين اللذين ذكرهما صاحب البحر عن القنية فى منصوب القاضى بحمل القول الأول وهو عدم استحقاقه أجرا إذا لم يعين له القاضى أجرا على ما إذا لم يكن معهودا ويحمل القول الثانى وهو استحقاقه أجر مثل سعيه سواء شرط له القاضى أو أهل المحلة له أجرا أم لا على ما إذا كان شرط له شىء أو كان معهودا أنه لا يقبل القوامة ظاهرا إلا بأجر لأن المعهود كالمشروط وقال الرملى بعد كلام ما نصه فتحرر أن الواقف إن عين له شيئا فهو له كثيرا كان أو قليلا على حسب ما شرطه عمل أو لم يعمل حيث لم يشرطه فى مقابلة العمل كما هو مفهوم من قولنا على حسب ما شرطه ، وإن لم يعين له الواقف وعين له القاضى أجر مثله جاز وإن عين أكثر يمنع عنه الزائد عن أجرة المثل هذا إن عمل وإن لم يعمل لا يستحق أجرة وبمثله صرح فى الأشباه فى كتاب الدعوى، وإن نصبه القاضى ولم يعين له شيئا ينظر إن كان المعهود أنه لا يعمل إلا بأجرة المثل فله أجرة المثل لأن المعهود كالمشروط وإلا فلا شىء له انتهى - وظاهر ما قاله الخير الرملى من أن الناظر من قبل الواقف إذا لم يشترط له الواقف شيئا لا يستحق شيئا إلا إذا جعل له القاضى أجرة مثل عمله فى الوقف فيأخذه على أنه أجرة .

أن الناظر من قبل الواقف الذى لم يشرط له شيئا لا يستحق أجرا إلا بجعل القاضى سواء أكان لا يقبل القوامة ظاهرا إلا بأجر أم لا، كما أن الظاهر منه أنه لا يكفى اتفاق المستحقين معه على تعيين أجر له بل لا بد من جعل القاضى الذى له الولاية العامة له أجرا ، وعلى هذا فلا تستحق الناظرة المذكورة فى السؤال أجرا مطلقا إلا إذا جعل لها القاضى أجر مثل عملها .

ولكن لو قال قائل يجريان التفصيل الذى ذكر فى منصوب القاضى فى الناظر من قبل الواقف لكان وجيها .

فإذا كان المعهود فيه أنه لا يقبل القوامة ظاهرا إلا بأجر استحق الأجر لأن المعهود كالمشروط وإلا فلا، وإذا استحقت أجرا على عملها فلا تستحق إلا أجر مثلها على مثل هذا العمل سواء كان هذا الأجر عشر جميع الغلة أو عشر صافى الريع أو أزيد أو أقل كما يعلم هذا مما قلناه فإذا كان عشر جميع الغلة لا يزيد عن أجر مثلها أخذته وإلا فر يحل لها أخذ ما زاد على أجر مثلها .

أما المسألة الثانية وهى هل الناظر يستحق أجرا زمن العمارة الضرورية التى تستنفذ الريع كله فنقول فيها انه قد جاء فى الفتح ما نصه ولا تؤخر العمارة إذا احتيج إليها وتقطع الجهات الموقوف عليها لها إن لم يخف ضرر بين فإن خيف قدم .

وأما الناظر فإن كان المشروط له من الواقف فهو كأحد المستحقين فإذا قطعوا للعمارة قطع إلا أن يعمل كالفاعل والبناء ونحوهما فيأخذ قدر أجرته وإن لم يعمل لا يأخذ شيئا .

والمفهوم من هذا أن الناظر إذا عمل زمن العمارة المحتاج إليها يأخذ أجره مثل عمله وأن المراد من العمل العمل الذى نصب لأجله من القيام بمصالح الوقف من عمارة واستغلال وبيع غلات الخ .

وقد فهم صاحبا البحر والنهر العمل بهذا المعنى من عبارة الفتح ولكن ابن عابدين فى حاشيته رد المختار على الدر ومنحة الخالق على البحر الرائق ذهب إلى أن المراد بالعمل العمل فى العمارة بإذن القاضى حيث قال ما نصه نعم فى عبارة البحر والنهر خلل من وجه آخر وهو أن كلامهما مبنى على أن المراد بالعمل فى عبارة الفتح عمله فى وظيفته وهو بعيد لأنه إذا عمل فى وظيفته وأعطى قدر أجرته لم يقطع بل صدق عليه أنه قدم كغيره ممن فى قطعه ضرر كالإمام وهذا خلاف ما مر من تقديم الأهم فالأهم، وأيضا من لم يعمل عمله المشروط له لا يعضطى شيئا أصلا ولو كان فى قطعة ضرر فلا فرق بينه وبين غيره فيتعين حمل العمل فى كلام الفتح على العمل فى التعمير، وعبارة الفتح صريحة فى ذلك فإنه قال إلا أن يعمل كالفاعل والبناء ونحوهما فيأخذ قدر أجرته .

لكن هو مقيد بما إذا عمل بأمر القاضى .

فعلى ما قاله ابن عابدين لا تستحق الناظرة المذكورة أجرا مطلقا فى السنتين المذكورتين متى كانت العمارة ضرورية اما على أجر مثل عملها الذى نصبت لأجله من القيام بمصالح الوقف إلى آخره - والذى يظهر لنا أن الأعدل والذى ينبغى التعويل عليه هو ظاهر كلام الفتح من استحقاقها أجر مثل عملها المنصوبة لأجله فى مدة العمارة الضرورية فإذا لم تأخذه من ريع السنتين المذكورتين أخذته من ريع السنة الثالثة لهما وذلك لأن ما قاله ابن عابدين عند تدقيق النظر غير وجيه وكيف تكلف من الأعمال ما هو ضرورى للوقف بدون أجر .

وهذا كله مع رعاية ما قلناه أولا من أنها لا تستحق أجرا إلا بجعل القاضى أو كان المعهود أنها لا تقبل القوامة إلا بأجر على ما استوجهناه وينبغى لها أن ترفع الأمر إلى المحكمة المختصة لتقرر ما تراه .

هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال والله أعلم

 

 

( ويصرف الموقوف ) أي ريع الموقوف ( على المسجد ) وقفا ( مطلقا ، أو على عمارته في البناء والتجصيص المحكم والسلم والبواري ) للتظلل بها ( والمكانس ) ليكنس بها ( والمساحي ) لينعل بها التراب ( و ) في ( ظلة تمنع إفساد خشب الباب ) بمطر ونحوه ( إن لم تضر بالمارة ) لأن ذلك كله لحفظ العمارة ( و ) في ( أجرة القيم لا المؤذن ، وإمام وحصر ودهن ) لأن القيم بحفظ العمارة بخلاف الباقي على ما يأتي ( إلا ) الأولى لا ( إن كان الوقف لمصالحه ) أي المسجد ( فيصرف ) من ريعه في ذلك ( لا في التزويق والنقش بل لو وقف عليهما لم يصح ) لأنه منهي عنه وما ذكره من أنه لا يصرف للمؤذن والإمام في الوقف المطلق هو مقتضى ما نقله الأصل عن البغوي لكنه نقل بعده عن فتاوى الغزالي أنه يصرف لهما وهو الأوجه كما في الوقف على مصالحه وكما في نظيره من الوصية للمسجد ( ولا يصرف لحشيش السقف ما ) عين ( لحشيش الحصر و ) لا ( عكسه ) والموقوف على أحدهما لا يصرف إلى اللبود ولا عكسه صرح به الأصل ( ويصدق الناظر في إنفاق محتمل ) أي في قدر ما أنفقه عند الاحتمال فإن اتهمه الحاكم حلفه قاله القفال وظاهر أن المراد إنفاقه فيما يرجع إلى العمارة وفي معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم من الجهات العامة بخلاف إنفاقه على الموقوف عليه المعين فلا يصدق فيه ؛ لأنه لم يأتمنه نبه عليه الأذرعي .

الكتاب : أسنى المطالب