فأما غير الواجب الذي يُجزيه إطعام الأغنياء فجائز أن يطعمه أهل الذمة. قال النبيّ صلى الله عليه وسلّم لعائشة عند تفريق لحم الأضْحِيَة: «ابدَئي بجارنا اليهودي». ورُوِي أن شاةً ذُبحت في أهل عبد الله بن عمرو فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي ؟ ثلاث مرات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه».

اسم الكتاب: تفسير القرطبي     رقم الجزء: 5    رقم الصفحة: 179

 

ثم قال رسول اللهٰ صلى الله عليه وسلم: «الجيران ثلاثة: منهم من له ثلاثة حقوق ومنهم من له حقان، ومنهم من له حق واحد. فأما الذي له ثلاثة حقوق، فالجار المسلم القريب، حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة. وأما الذي له حقان، فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام. وأما الذي له حق واحد، فالجار الكافر له حق الجوار. قالوا: يا رسول اللهٰ، أتطعمهم من لحوم النسك؟ قال: لا تطعموا المشركين من نسك المسلمين». فهذا الحديث قد أتى على إنابة أكثر حقوق الجار، وما ذكر فيه من النهي من طعام المشركين من نسك المسلمين. قد يحتمل أن يكون أريد به النسك الواجب في الذمة الذي لا يجوز للناسك أن يأكل منه، ولا أن يطعمه الأغنياء. فأما ما لم يكن واجباً في الذمة، فجاز أن يأكل منه بنفسه ويطعم منه الأغنياء، فجائز له أن يطعمه أهل الذمة.

وجاء في ذلك عن عائشة رضي اللهٰ عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال لها عند تفريق لحم الأضحية: «ابدئي بجارنا اليهودي» فدل ذلك على أن معنى الحديث ما ذكرته.

وروى أن شاة ذبحت في أهل عبد اللهٰ بن عمرو فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي، ثلاث مرات. سمعت رسول اللهٰ صلى الله عليه وسلم يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».

وقال صلى الله عليه وسلم: «خير الأصحاب عند اللهٰ خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند اللهٰ خيرهم لجاره».

اسم الكتاب: المنهاج مختصر شعب الإيمان