الموسوعه ج 19  ص 204

سادسا : الرجوع عن الخطبة : 38 - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الخطبة ليست بعقد شرعي بل هي وعد , وإن تخيل كونها عقدا فليس بلازم بل جائز من الجانبين , ولا يكره للولي الرجوع عن الإجابة إذا رأى المصلحة للمخطوبة في ذلك ; لأن الحق لها وهو نائب عنها في النظر لها , فلا يكره له الرجوع الذي رأى المصلحة فيه , كما لو ساوم في بيع دارها ثم تبين له المصلحة في تركها , ولا يكره لها أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب ; لأن النكاح عقد عمري يدوم الضرر فيه , فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها , وإن رجعا عن ذلك لغير غرض كره لما فيه من إخلاف الوعد والرجوع عن القول , ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزمهما , كمن سام سلعة ثم بدا له ألا يبيعها .  وقال المالكية . يكره لمن ركنت له امرأة وانقطع عنها الخطاب لركونها إليه أن يتركها .

 

فتح العلي المالكي ج1  ص 412
( ما قولكم ) فيمن ركن لخاطب بنته بعد تسمية المهر ثم أراد الرجوع عن تزويجه إياها فهل له ذلك فأجبت بما نصه : الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله نعم له ذلك بكراهة ; لأنه من إخلاف الوعد إذا لم يكن رجوعه عنه لخطبة آخر وإلا حرم عليه ذلك قال الخرشي ويكره للرجل ترك من ركنت إليه بعد خطبته ; لأنه من إخلاف الوعد قال بعض ولا يحرم على المرأة , أو وليها بعد الركون أن يرجعا عن ذلك الخاطب إلى غيره , وقد صرح به ابن عسكر في شرح العمدة قال العدوي أي إذا لم يكن سبب الرجوع خطبة ذلك الغير وإلا حرم والله سبحانه وتعالى أعلم , وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .

 

بجيرمي علي الخطيب  ج 3  ص 329

تنبيه : قوله اثنين قد يشمل ما لو ولدت امرأة ولدين ملتصقين لهما رأسان وأربع أرجل وأربع أيد وفرجان , ولهما ابن آخر ثم مات هذا الابن وترك أمه وهذين , فيصرف لها السدس وهو كذلك لأن حكمهما حكم الاثنين في  سائر الأحكام من قصاص ودية وغيرهما

قوله : ( وأربع أرجل وأربع أيد ) قال حج : وظاهر أن تعدد غير الرأس ليس بشرط , بل متى علم استقلال كل بحياة كأن نام أحدهما دون الآخر فالحكم كذلك ا هـ . وعبارة ق ل : ودخل بالثاني ما لو كانا ملتصقين وأعضاء كل منهما كاملة حتى الفرجين فلهما حكم اثنين في جميع الأحكام حتى إن لكل منهما أن يتزوج سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو مختلفين , فإن نقصت أعضاء أحدهما فإن علم حياة أحدهما استقلالا كنوم أحدهما ويقظة الآخر فكاثنين أيضا وإلا فكواحد ا هـ . قوله : ( حكم الاثنين ) وهل يكلف كل منهما بموافقة الآخر على فعل ما وجب عليه من صلاة وحج وغيرهما من كل ما يتوقف على الحركة أو لا ؟ سئل عن ذلك حج , فأجاب بأنه لا يجب على أحدهما موافقة الآخر في فعل شيء أراده مما  يخصه أو يشاركه الآخر فيه إذا لم يتأت فعل كل منهما لذلك بأن كان ظهر أحدهما لظهر الآخر لأن تكليف الإنسان بفعل لأجل غيره من غير نسبته لتقصير ولا لسبب فيه منه لا نظير له ولا نظر لضيق وقت الصلاة في تلك الصورة ; لأن صلاتهما معا لا تمكن لأن الفرض تخالفهما أي تخالف وجهيهما . فإن قلت : لم لا نجبره ويلزم الآخر بالأجرة كما هو قياس مسائل ذكروها ؟ قلت : تلك ليست نظير مسألتنا لأنها ترجع إلى حفظ النفس تارة كمرضعة تعينت والمال أخرى كوديع تعين , وما هنا إنما هو إجبار لمحض عبادة وهي يغتفر فيها ما لا يغتفر فيهما أي المرضعة الوديعة . فإن قلت : عهد الإجبار بالأجرة للعبادة كتعليم الفاتحة بالأجرة . قلت : يفرق بأن ذاك أمر يدوم نفعه بفعل قليل لا يتكرر , بخلافه هنا فإنه يلزم تكرار الإجبار بل دوامه ما بقيت الحياة وهذا أمر لا يطاق , لم يتجه إيجابه ; بل إن رفعا إلى الحاكم أعرض عنهما إلى أن يصطلحا على شيء يتفقان عليه ا هـ شرح ابن حجر . قوله : ( من قصاص ) أي فيما قتلهما شخص عمدا فيقتل في أحدهما وعليه دية للآخر , فإن عفا على مال فديتان , وكذا كان خطأ أو شبه عمد , ولو أصاب أحد الملتصقين نجاسة فليس للآخر أن يصلي قبل زوال النجاسة من على صاحبه . ويلغز بذلك فيقال : شخص أصابته نجاسة فحرم على غيره أن يصلي حتى تزول النجاسة من على بدن من هي عليه . قوله : ( وغيرهما ) كالنكاح , فيجوز لكل منهما أن يتزوج سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو مختلفين , ويجب الستر والتحفظ ما أمكن وفي الجمعة فإنهما يعدان من الأربعين حيث كانا متوجهين إلى القبلة بأن كان كل منهما بجنب الآخر , أما لو كانا مختلفين بأن كان ظهر أحدهما لظهر الآخر فلا يتأتى ذلك ويكون هذا عذرا في إسقاط الجمعة عن أحدهما ا هـ . قوله : ( فللأم من مال الولد السدس ) أي لاحتمال أن الميت ابن الذي له ولدان , وعليه فيكون الميت مات عن أم وأخوين فالسدس محقق والثلث مشكوك فيه لاحتمال نسبة الولد للثاني , فإن استلحقه الثاني أخذ الثلث كاملا

 

حشيتان  ج3  ص 140

ودخل بالثاني ما لو كانا ملتصقين وأعضاء كل منهما كاملة حتى الفرجين , فلهما حكم اثنين في جميع الأحكام حتى إن لكل منهما أن يتزوج سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو مختلفين , فإن نقصت أعضاء أحدهما فإن علم حياة أحدهما استقلالا كنوم أحدهما ويقظة الآخر فكاثنين أيضا وإلا فكواحد ودخل أيضا ما لو حجب الاثنان بالشخص . قوله : ( وسيأتي ) هو إيراد أو مراد بأن الجدة للجنس والمراد جدة غير ساقطة كما علم مما مر