الموسوعه ج 31  ص 322

الأحكام المتعلقة بالغيبة : غيبة الولي في النكاح : 2 - لا يصح النكاح بغير ولي عند الجمهور . وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها - وإن لم يعقد عليها ولي - عند الحنفية في ظاهر الرواية .  ويراعى في النكاح ولاية الأقرب فالأقرب , واختلفوا فيما إذا غاب الأقرب . فقال الحنفية - عدا زفر - والحنابلة : إنه إذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج دون السلطان . لقوله صلى الله عليه وسلم : { السلطان ولي من لا ولي له } , وهذه لها ولي , كما قال البهوتي ; ولأن هذه ولاية نظرية . وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ; لأن التفويض إلى الأقرب ليس لكونه أقرب , بل لأن في الأقربية زيادة مظنة للحكمة , وهي الشفقة الباعثة على زيادة إتقان الرأي للمولية . فحيث لا ينتفع برأيه أصلا سلبت إلى الأبعد كما قال الحنفية , فإذا غاب الأب مثلا زوجها الجد , وهو مقدم على السلطان , كما إذا مات الأقرب . وقال زفر : لا يجوز أن يزوجها الأبعد في غياب الأقرب ; لأن ولاية الأقرب قائمة ; لأنها ثبتت حقا له صيانة للقرابة , فلا تبطل بغيبته . وحد الغيبة المنقطعة عند الحنفية هو أن يكون في بلد لا تصل إليها القوافل في السنة إلا مرة واحدة , وهو اختيار القدوري , وقيل : أدنى مدة السفر ; لأنه لا نهاية لأقصاه , وقيل : إذا كان بحال يفوت الخاطب الكفء باستطلاع رأي الولي . وذهب الحنابلة إلى أن الغيبة المنقطعة هي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة , قال البهوتي نقلا عن الموفق : وهذا أقرب إلى الصواب . فإن التحديد بابه التوقيف ولا توقيف , وتكون الغيبة المنقطعة فوق مسافة القصر , لأن من دون ذلك في حكم الحاضر . وقالوا : إن كان الأقرب أسيرا أو محبوسا في مسافة قريبة لا يمكن مراجعته أو تتعذر فزوج الأبعد صح , لأنه صار كالبعيد , كما يصح إذا كان الأقرب غائبا لا يعلم محله أقريب هو أم بعيد ؟ أو علم أنه قريب المسافة ولم يعلم مكانه . أما المالكية فقد نصوا على أن الولي المجبر الأقرب إذا كان غائبا غيبة بعيدة زوج الحاكم ابنة الغائب المجبرة , دون غيره من الأولياء , ولا يجوز تزويجها في  غيبة قريبة , لا للحاكم ولا لغيره من الأولياء بغير إذن الولي المجبر وبدون تفويضه , حتى إنهم قالوا : يفسخ النكاح أبدا إذا زوج الحاكم أو غيره من الأولياء , ولو أجازه المجبر بعد علمه , ولو ولدت الأولاد . وهذا - أي تحتم الفسخ - إذا كانت النفقة جارية عليها . ولم يخش عليها الفساد , وكانت الطريق مأمونة , ولم يتبين إضراره بها بغيبته بأن قصد تركها من غير زواج , فإن تبين ذلك كتب له الحاكم : إما أن تحضر تزوجها أو توكل وكيلا يزوجها , وإلا زوجناها عليك , فإن لم يفعل زوجها الحاكم عليه , ولا فسخ , سواء كانت بالغة أو لا . وحد الغيبة القريبة عند المالكية مسافة عشرة أيام ذهابا , وحد البعيدة ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر على اختلاف القولين . أما الغيبة المتوسطة بين هذين الحدين , فالظاهر أن ما قارب الشيء يعطى حكمه كما قال الدسوقي , ثم قال : ويبقى الكلام في النصف , والظاهر أنه يحتاط فيه , ويلحق بالغيبة القريبة فيفسخ . وهذا كله في غياب الولي المجبر . أما غيبة الولي غير المجبر الأقرب , فحدها الثلاث فما فوقها , فإذا غاب غيبة مسافتها من بلد المرأة ثلاثة أيام ونحوها , ودعت لكفء . وأثبتت ما تدعيه من الغيبة والمسافة والكفاءة , فإن الحاكم يزوجها لا الأبعد , فلو زوجها في هذه الحالة الأبعد صح . وقال الشافعية : لو غاب الولي الأقرب نسبا أو ولاء إلى مرحلتين ولا وكيل له بالبلد , أو دون مسافة القصر , زوج سلطان بلد الزوجة أو نائبه , لا سلطان غير بلدها , ولا الأبعد على الأصح ; لأن الغائب ولي , والتزويج حق له , فإذا تعذر استيفاؤه منه ناب عنه الحاكم , وقيل : يزوج الأبعد كالجنون . قال الشيخان : والأولى للقاضي أن يأذن للأبعد أن يزوج , أو يستأذنه فيزوج القاضي للخروج من الخلاف . أما فيما دون المرحلتين فلا يزوج إلا بإذن الولي الأقرب في الأصح ; لقصر المسافة , فيراجع ليحضر أو يوكل كما لو كان مقيما , ومقابل الأصح : يزوج ; لئلا تتضرر بفوات الكفء الراغب كالمسافة  الطويلة , وعلى القول الأول لو تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف جاز للسلطان أن يزوج بغير إذنه , ولو زوجها الحاكم لغيبة وليها ثم قدم وقال : كنت زوجتها في الغيبة , قدم نكاح الحاكم .

 

أسني المطالب ج 3  ص 134

( فرع لو زوجها الحاكم لغيبة ثم قدم ) وقال كنت زوجتها في الغيبة قدم نكاح الحاكم ويفارق ما لو باع عبد الغائب لدين عليه فقدم وادعى بيعه حيث يقدم بيع المالك بأن الحاكم في النكاح كولي آخر ولو كان لها وليان فزوج أحدهما في غيبة الآخر ثم قدم وادعى سبقه كلف البينة ولو باع الوكيل ثم ادعى الموكل سبقه فكذلك على الأظهر في النهاية

 

تخفة المحتاج   ج 7  ص 260

(ولو قدم فقال كنت زوجتها لم يقبل بدون بينة لأن الحاكم هنا ولي إذ الأصح أنه يزوج بنيابة اقتضتها الولاية والولي الحاضر لو زوج فقدم آخر غائب وقال كنت زوجت لم يقبل  إلا ببينة بخلاف البيع لأن الحاكم وكيل عن الغائب والوكيل لو باع فقدم الموكل وقال : كنت بعت مثلا يقبل بيمينه .)

( قوله : لم يقبل ) عبارة شرح الروض وقدم نكاح الحاكم ويفارق ما لو باع عبد الغائب لدين عليه فقدم وادعى بيعه حيث يقدم بيع المالك بأن الحاكم في النكاح كولي آخر ولو كان لها وليان فزوج أحدهما في غيبة الآخر ثم قدم وادعى سبقه كلف البينة ولو باع الوكيل ثم ادعى الموكل سبقه فكذلك على الأظهر في النهاية انتهى وفيه دلالة على تصوير المسألة بما إذا ادعى الولي أنه زوجها في الغيبة قبل تزويج الحاكم . وقضية ذلك أنه لو ادعى تزويجها بعده فلا أثر له ويبقى ما لو ادعى التزويج ولم يتبين أنه قبله أو بعده أو علم وقوعهما معا أو علم سبق أحدهما ولم يتعين أو تعين ثم نسي فهل حكمه كما سيأتي فيما إذا زوج وليان لأن الحاكم كولي آخر كما تقرر أو يقدم تزويج الولي مطلقا أو في غير الأخيرة ويفرق بضعف معارضة الحاكم للولي بدليل أنه لا يزوج مع حضوره بخلاف  ما يأتي فيه نظر ( قوله : إلا ببينة ) أي تشهد بسبق تزويجه تزويج الحاكم كما هو ظاهر فإن وقعا معا فينبغي تقديم تزويج الولي ويفارق ما يأتي في تزويج الوليين بأن الحاكم لا يزوج مع حضور الولي بخلاف الولي الآخر فالولي مقدم على الحاكم لا على الولي الآخر فليتأمل