الموسوعة  ج 19 ص 196

ثانيا : الخطبة على الخطبة : 18 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخطبة على الخطبة حرام إذا حصل الركون إلى الخاطب الأول , لما روى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب } . ولأن فيها إيذاء وجفاء وخيانة وإفسادا على الخاطب الأول , وإيقاعا للعداوة بين الناس . وحكى النووي الإجماع على أن النهي في الحديث للتحريم . متى تحرم الخطبة على الخطبة ؟ 19 - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يشترط للتحريم أن يكون الخاطب الأول قد أجيب ولم يترك ولم يعرض ولم يأذن للخاطب الثاني , وعلم الخاطب الثاني بخطبة الأول وإجابته . وزاد الشافعية في شروط التحريم , أن تكون إجابة الخاطب الأول صراحة , وخطبته جائزة أي غير محرمة , وأن يكون الخاطب الثاني عالما بحرمة الخطبة على الخطبة . وقال الحنابلة : إن إجابة الخاطب الأول تعريضا تكفي لتحريم الخطبة على خطبته ولا يشترط التصريح بالإجابة . وهذا ظاهر كلام الخرقي وكلام أحمد . وقال المالكية : يشترط لتحريم الخطبة على  الخطبة ركون المرأة المخطوبة أو وليها , ووقوع الرضا بخطبة الخاطب الأول غير الفاسق ولو لم يقدر صداق على المشهور , ومقابله لابن نافع : لا تحرم خطبة الراكنة قبل تقدير الصداق . وسيأتي حكم خطبة المسلم على خطبة الفاسق , أو خطبة الكافر للذمية .

 

الموسوعة  ج 19 ص 197

العقد بعد الخطبة المحرمة : 23 - اختلف الفقهاء في حكم عقد النكاح على امرأة تحرم خطبتها على العاقد كالخطبة على الخطبة , وكالخطبة المحرمة في العدة تصريحا أو تعريضا .  فذهب الجمهور إلى أن عقد النكاح على من تحرم خطبتها - كعقد الخاطب الثاني على المخطوبة , وكعقد الخاطب في العدة على المعتدة بعد انقضاء عدتها - يكون صحيحا مع الحرمة ; لأن الخطبة المحرمة لا تقارن العقد فلم تؤثر فيه ; ولأنها ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة . وذهب بعض المالكية إلى أن عقد الخاطب الثاني على المخطوبة يفسخ حال خطبة الأول بطلاق , وجوبا لحق الله تعالى وإن لم يطلبه الخاطب الأول , وظاهره وإن لم يعلم الثاني بخطبة الأول , ما لم يبين الثاني حيث استمر الركون أو كان الرجوع لأجل خطبة الثاني , فإن كان لغيرها لم يفسخ , ومحله أيضا إن لم يحكم بصحة نكاح الثاني حاكم يراه وإلا لم يفسخ . والمشهور عن مالك وأكثر أصحابه أن فسخ العقد حينئذ مستحب لا واجب . وقال المالكية : يكره لمن صرح لامرأة في عدتها بالخطبة أن يتزوج تلك المرأة بعد انقضاء عدتها , فإن تزوجها يندب له فراقها .

 

بجيرمى على المنهاج 3  ص 331

( فصل ) في الخطبة بكسر الخاء وهي التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة ( تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة )  تعريضا وتصريحا وتحرم خطبة المنكوحة كذلك إجماعا فيهما ( و ) يحل ( تعريض لمعتدة غير رجعية ) بأن تكون معتدة عن وفاة , أو شبهة , أو فراق بائن بطلاق , أو فسخ , أو انفساخ ; لعدم سلطنة الزوج عليها قال تعالى { : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } وهي واردة في عدة الوفاة , أما التصريح لها فحرام إجماعا , وأما الرجعية فلا يحل التعريض لها كالتصريح ; لأنها في حكم الزوجة والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح : كأريد أن أنكحك , أو : إذا انقضت عدتك نكحتك , والتعريض ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها نحو من يجد مثلك وإذا حللت فآذنيني ( كجواب ) من زيادتي أي : كما يحل جواب الخطبة المذكورة من المرأة وممن يلي نكاحها فجواب الخطبة كالخطبة حلا وحرما , وهذا كله في غير صاحب العدة , أما هو فيحل له التصريح والتعريض إن حل له نكاحها وإلا فلا . ( ويحرم على عالم خطبة على خطبة جائزة ممن صرح بإجابته إلا بإعراض ) بإذن , أو غيره من الخاطب , أو المجيب لخبر الشيخين واللفظ للبخاري { لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله , أو يأذن له الخاطب } , والمعنى فيه ما فيه من الإيذاء , سواء أكان الأول مسلما أم كافرا محترما . وذكر الأخ في الخبر جرى على الغالب ; ولأنه أسرع امتثالا . وسكوت البكر غير المجبرة ملحق بالصريح وقولي : على عالم أي : بالخطبة وبالإجابة  وبصراحتها وبحرمة الخطبة على خطبة من ذكر , وخرج بما ذكر ما إذا لم تكن خطبة , أو لم يجب الخاطب الأول , أو أجيب تعريضا مطلقا , أو تصريحا ولم يعلم الثاني بالخطبة , أو علم بها ولم يعلم بالإجابة , أو علم بها ولم يعلم بكونها بالصريح , أو علم كونها بالصريح , ولم يعلم بالحرمة , أو علم بها وحصل إعراض ممن ذكر , أو كانت الخطبة محرمة كأن خطب في عدة غيره فلا تحرم خطبته ; إذ لا حق للأول في الأخيرة ; ولسقوط حقه في التي قبلها , والأصل الإباحة في البقية . ويعتبر في التحريم أن تكون الإجابة من المرأة إن كانت غير مجبرة ومن وليها المجبر إن كانت مجبرة ومنها مع الولي إن كان الخاطب غير كفء ومن السيد إن كانت أمة غير مكاتبة ومنه مع الأمة إن كانت مكاتبة ومع المبعضة إن كانت غير مجبرة وإلا فمع وليها , ومن السلطان إن كانت مجنونة بالغة ولا أب ولا جد . وقولي : على عالم مع جائزة من زيادتي . وتعبيري بإعراض أعم من تعبيره بإذن . ( ويجب ) كما عبر به في الأذكار وغيره ( ذكر عيوب من أريد اجتماع عليه ) لمناكحة , أو نحوها كمعاملة وأخذ علم ( لمريده ) ليحذر بذلا للنصيحة , سواء استشير الذاكر فيه أم لا ; فتعبيري بما ذكر أولى وأعم من قوله : ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق ( فإن اندفع بدونه ) بأن لم يحتج إلى ذكرها , أو احتيج إلى ذكر بعضها ( حرم ) ذكر شيء منها في الأول وشيء من البعض الآخر في الثاني , وهذا من زيادتي

 

 

 

 

انوار البروق للقرافي المالكي

( المسألة الثالثة ) إذا جرى غير النقدين من العروض مجراهما في المعاملة كالفلوس أو غيرهما كالنوط قال سند من أجرى الفلوس مجرى النقدين في تحريم الربا جعلها كالنقدين ومنع البدل في الصرف إذا وجد بعضها رديئا وقول مالك في المدونة إذا اشتريت فلوسا بدراهم فوجدت بعد التفرق بعض الفلوس رديئا استحق البدل للخلاف فيها مبني على مذهبه أن الفلوس يكره الربا فيها من غير تحريم وفيها ثلاثة أقوال التحريم والإباحة والكراهة ا هـ . كلام الأصل بتصرف وهذه الأقوال الثلاثة مبنية على أن كل عرض جرى مجرى النقدين في المعاملة كالفلوس النحاس وورق النوط يتحقق فيه وجهان وجه كونه كالعرض فقط في كونه غير ربوي قال الدسوقي على الدردير على مختصر خليل . وهو المعتمد وعليه يقال في بيع الفلوس السحاتيت المتعامل بها بالفلوس الديوانية إن تماثلا عددا فأجز وإن جهل عدد كل فإن زاد أحدهما زيادة تنفي المزابنة فأجز وإلا فلا ا هـ المحتاج منه بتصرف وهو أيضا مذهب الشافعية . والقول المقابل للصحيح عند الحنابلة إلا أن الشافعية , ومن يقول بهذا القول من الحنابلة  يقولون بوجوب زكاة قيمته على التاجر مطلقا , ولو محتكرا . وأما عندنا فقال الشيخ عليش في فتاويه إن ورق النوط والفلوس النحاس المختومة بختم السلطان المتعامل بها لا زكاة في عينها لخروجها عما وجبت في عينه من النعم والأصناف المخصوصة من الحبوب والثمار والذهب والفضة ومنهما قيمة عرض المدير وثمن عرض المحتكر قال في المدونة , ومن حال الحول على فلوس عنده قيمته مائتا درهم فلا زكاة عليه فيها إلا أن يكون مديرا فيقومها كالعروض ا هـ وفي الطراز بعد أن ذكر عن أبي حنيفة والشافعي وجوب الزكاة في عينها واتفاقهما على تعلقها بقيمتها , وعن الشافعي قولين في إخراج عينها أي في جواز إخراج عين الفلوس الجدد في زكاة النقد وقيمة عروض التجارة التي منها الفلوس . وهو ما أفتى به البلقيني أو عدم جواز خراج عينها وهو أصل مذهب الشافعي قال والمذهب أنها لا تجب في عينها إذ لا خلاف أنها لا يعتبر وزنها ولا عددها وإنما المعتبر قيمتها فلو وجبت في عينها لاعتبر النصاب من عينها ومبلغها لا من قيمتها كما في عين الورق والذهب والحبوب والثمار , فلما انقطع تعلقها بعينها جرت على حكم جنسها من النحاس والحديد وشبهه ا هـ . ( والقول ) بالتحريم مبني على اعتبار جهة كونه كالنقد قوة في كونه ربويا قال الدسوقي وعلى أن الفلوس ربوية لا يجوز بيع الفلوس السحاتيت المتعامل بها بالفلوس الديوانية إلا إذا تماثلا وزنا أو عددا ا هـ . وقال أبو الحسن وفي السلم الأول من المدونة والصغر والنحاس عرض ما لم يضرب فلوسا فإذا ضرب فلوسا جرى مجرى الذهب والورق مجراهما فيما يحل ويحرم وفي الصرف منها , ومن لك عليه درهم , ثم قال , وكذلك الفلوس ا هـ . نقله الرهوني في حاشيته على عبق ونقل قبله قول عياض في التنبيهات اختلف لفظه أي مالك في الفلوس في مسائله بحسب اختلاف رأيه في أصليا هي كالعرض أو كالعين فله هنا التشديد وأنه لا يصح فيها النظرة ولا تجوز وشبهها بالعين وظاهره المنع جملة كالفضة والذهب ا هـ .

درر الحكام ج 1 ص 117  الحنفي

( المادة 130 ) النقود جمع نقد وهو عبارة عن الذهب والفضة . سواء كانا مسكوكين أو لم يكونا كذلك ويقال للذهب والفضة النقدان والحجاران ودعتهما المادة 122 بالنقدين . وقد اعتبر الذهب والفضة هما المقياس الذي تقدر بالنظر إليه أثمان الأشياء وقيمتها ويعدان ثمنا . أما النقود النحاسية والأوراق النقدية ( البانكنوط ) فتعد سلعة ومتاعا فهي في وقت رواجها تعتبر مثلية وثمنا وفي وقت الكساد تعد قيمية وعروضا ( راجع المادة 1339 ) رد المحتار . والنقود المعدنية المتداولة في أيامنا هذه ليست بثمن في الأصل ولكن بما أنه يحتاج إليها في شراء الأشياء البخسة فهي بمقام أجزاء ضربت للتسهيل على الناس إذ لو أراد المشتري شراء شيء بقرش فليس في إمكانه استخراج المقدار المساوي لهذه القيمة فضة من الريال أو ذهبا من الجنيه ( الدر المنتقى )