موسوعة ج 10  ص 12

تأخير رمي الجمار : 14 - اتفق الفقهاء على أن من أخر الرمي حتى غروب اليوم الثالث من أيام التشريق , عليه دم . واختلفوا فيما لو أخره حتى غروب الشمس في غير اليوم الثالث منها . فذهب الحنفية إلى أنه لو أخر الرمي فيما قبل اليوم الثالث يرمي في الليلة التي تلي ذلك اليوم  الذي أخر رميه ويقع أداء , لأنها تابعة له وكره لتركه السنة , وإن أخره إلى اليوم التالي كان قضاء , ولزمه الجزاء . وكذا لو أخر الكل إلى الثالث ما لم تغرب شمسه . وذهب المالكية إلى أنه لو أخر الرمي إلى الليل وقع قضاء ولا شيء عليه . وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو أخر رمي يوم أو يومين من أيام التشريق تداركه في باقي الأيام ولا شيء عليه , فإن رمى ليلا لم يجزئه الرمي ويعيد .

 

تخفة المحتاج   ج 4  ص 126

ورمى ) وجوبا بلا خلاف ويجب فيه جمعه , أو فرقه أن يرمي ( كل يوم إلى الجمرات الثلاث ) والأصل في الرمي لا الواجب فيه كما يعلم مما يأتي أن يكون ( كل جمرة سبع حصيات ) للاتباع ومحل ذلك حيث لا عذر ومنه قصد سقي الحاج بمكة , أو بطريقها ورعي دابة أو دواب  ولو لغير الحاج نعم يمنع بعد الغروب النفر للرعي ; لأنه لا يكون ليلا بخلاف نحو سقاية ويلزم الرعاء بكسر الراء والمد العود للرمي في وقته . ومر أن وقت أداء رمي النحر من نصف ليلة النحر إلى آخر أيام التشريق ويأتي أن رمي كل يوم من أيام التشريق يدخل بزواله ويستمر إلى آخرها فلهم كغيرهم ترك رمي النحر وما بعدها إلى آخرها ليرموا الكل قبيل غروب شمسه وبهذا يعلم أن معنى كون الرعي عذرا على المعتمد عدم الكراهة في تأخيره لأجله وإلا فهو مساو لغيره في الجواز , فإن فرض خوفه على دابته لو عاد للرمي الذي يدرك به كان معنى كون الرعي عذرا له عدم الإثم كما هو ظاهر وأما جواب بعضهم عن قول الإسنوي من التناقض العجيب قولهما يجوز لذوي الأعذار تأخير رمي يوم لا يومين مع تصحيحهما أن لغيرهم تأخير رمي يومين فأكثر من غير عذر ; لأن أيام منى كالوقت الواحد بأن هذا فيمن بات ليالي منى وذاك في ذي عذر لم يبتها فامتناع التأخير عليه لتركه شعار المبيت والرمي فيرد بأن ما ترك للعذر بمنزلة المأتي به في عدم الإثم فلم يناسب التضييق بذلك مع العذر على أن هذا الجمع مخالف لإطلاقهم في الموضعين من غير معنى يشهد له فلا يلتفت إليه . وإنما الوجه ما ذكرته من أن يجوز معناه من غير كراهة ولا يجوز معناه نفي الحل المستوي الطرفين فتأمله ويأتي قريبا ما يؤيده ومنه أيضا خوف على محترم ولو لغيره فيما يظهر أخذا مما مر في التيمم ومرض تشق معه الإقامة بمنى وتمريض منقطع وطلب نحو آبق وغير ذلك مما بينته في الحاشية ومنه ما مر في مزدلفة من  الاشتغال بنحو طواف الركن بقيده وسيعلم مما يأتي أن العذر في المبيت يسقط دمه وإثمه وفي الرمي يسقط إثمه لا دمه