الأذْكَارُ النَّوَويَّة للإِمام النَّوَوي

نبذة: كتاب متخصص في بيان هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المواقف والأحوال المختلفة، كما أنه يمتاز بالإحاطة واعتماده على الصحيح من الأحاديث

أَو ‏"‏حِلْيَةُ الأَبْرَارِ وَشِعَارُ الأَخْيَارِ في تَلْخِيصِ الدََّعوَاتِ والأَذْكَارِ المُسْتَحَبَّةِ في اللَّيْل والنَّهَارِ‏"‏‏.‏

للإِمام الحافِظ المحَدِّثِ الفَقيْهُ أَبي زَكَرِيَّا يَحْيى بن شَرَفِ النَّوَوي، ‏(‏631 ـ 676 هـ ‏(‏

ترجمة مؤلف كتاب الأذكار

بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ يحيى بن شرف النّووي ‏.‏ (1)

نسَبُه‏:

هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية من قرى حَوْران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذاهب وكبير الفقهاء في زمانه‏.‏

مَوْلدُه ونشأته‏:‏

ولد النووي رحمه اللّه تعالى في المحرم من 631 هـ في قرية نوى من أبوين صالحين، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك، وصادف أن مرَّ بتلك القرية الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي، فرأى الصبيانَ يُكرِهونه على اللعب وهو يهربُ منهم ويبكي لإِكراههم ويقرأ القرآن، فذهب إلى والده ونصحَه أن يفرّغه لطلب العلم، فاستجاب له‏.‏ وفي سنة 649 هـ قَدِمَ مع أبيه إلى دمشق لاستكمال تحصيله العلمي في مدرسة دار الحديث، وسكنَ المدرسة الرواحية، وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق‏.‏ وفي عام 651 هـ حجَّ مع أبيه ثم رجع إلى دمشق‏.‏

حَيَاته العلميّة‏:‏

تميزت حياةُ النووي العلمية بعد وصوله إلى دمشق بثلاثة أمور‏:‏

الأول‏:‏ الجدّ في طلب العلم والتحصيل في أول نشأته وفي شبابه، وقد أخذ العلم منه كلَّ مأخذ، وأصبح يجد فيه لذة لا تعدِلُها لذة، وقد كان جادّاً في القراءة والحفظ، وقد حفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من المهذب في باقي السنة، واستطاع في فترة وجيزة أن ينال إعجاب وحبَّ أستاذه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي، فجعلَه مُعيد الدرس في حلقته‏.‏ ثم درَّسَ بدار الحديث الأشرفية، وغيرها‏.‏

الثاني‏:‏ سعَة علمه وثقافته، وقد جمع إلى جانب الجدّ في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة، وقد حدَّثَ تلميذُه علاء الدين بن العطار عن فترة التحصيل والطلب، أنه كان يقرأ كلََّ يوم اثني عشر درساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً، درسين في الوسيط، وثالثاً في المهذب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، وخامساً في صحيح مسلم، ودرساً في اللمع لابن جنّي في النحو، ودرساً في إصلاح المنطق لابن السكّيت في اللغة، ودرساً في الصرف، ودرساً في أصول الفقه، وتارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في المنتخب للفخر الرازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين، وكان يكتبُ جميعَ ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة‏.‏

الثالث‏:‏ غزارة إنتاجه، اعتنى بالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ الثلاثين من عمره، وقد بارك اللّه له في وقته وأعانه، فأذابَ عُصارة فكره في كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمسُ فيها سهولةُ العبارة، وسطوعَ الدليل، ووضوحَ الأفكار، والإِنصافَ في عرض أراء الفقهاء، وما زالت مؤلفاته حتى الآن تحظى باهتمام كل مسلم، والانتفاع بها في سائر البلاد‏.‏

ويذكر الإِسنوي تعليلاً لطيفاً ومعقولاً لغزارة إنتاجه فيقول‏:‏ ‏"‏اعلم أن الشيخ محيي الدين رحمه اللّه لمّا تأهل للنظر والتحصيل، رأى في المُسارعة إلى الخير؛ أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفاً، ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلاً، وتحصيله تصنيفاً، وهو غرض صحيح، وقصد جميل، ولولا ذلك لما تيسر له من التصايف ما تيسر له‏"‏‏.‏

ومن أهم كتبه‏:‏

شرح صحيح مسلم‏"‏ و‏"‏المجموع‏"‏ شرح المهذب، و‏"‏رياض الصالحين‏"‏، و‏"‏تهذيب الأسماء واللغات‏"‏، ‏"‏والروضة روضة الطالبين وعمدة المفتين‏"‏، و‏"‏المنهاج‏"‏ في الفقه و ‏"‏الأربعين النووية‏"‏، و‏"‏التبيان في آداب حَمَلة القرآن‏"‏، والأذكار ‏"‏حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبّة في الليل والنهار‏"‏، و‏"‏الإِيضاح‏"‏ في المناسك‏.‏

شيوخه‏:‏

شيوخه في الفقه‏:

1ـ عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، تاج الدين، عُرف بالفِرْكاح، توفي سنة 690 هـ‏.‏

-2ـ إسحاق بن أحمد المغربي، الكمال أبو إبراهيم، محدّث المدرسة الرواحيّة، توفي سنة 650 هـ‏.‏

-3ـ عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي ثم الدمشقي، أبو محمد، مفتي دمشق، توفي سنة 654 هـ‏.‏

-4ـ سلاَّر بن الحسن الإِربلي، ثم الحلبي، ثم الدمشقي، إمام المذهب الشافعي في عصره، توفي سنة 670 هـ‏.‏

شيوخه في الحديث‏:‏

1ـ إبراهيم بن عيسى المرادي، الأندلسي، ثم المصري، ثم الدمشقي، الإِمام الحافظ، توفي سنة 668 هـ‏.‏

-2ـ خالد بن يوسف بن سعد النابلسي، أبو البقاء، زين الدين، الإِمام المفيد المحدّث الحافظ، توفي سنة 663 هـ‏.‏

-3ـ عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري، الحموي، الشافعي، شيخ الشيوخ، توفي سنة 662 هـ‏.‏

-4ـ عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي، أبو الفرج، من أئمة الحديث في عصره، توفي سنة 682 هـ‏.‏

-5ـ عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أبو الفضائل، عماد الدين، قاضي القضاة، وخطيب دمشق‏.‏ توفي سنة 662 هـ‏.‏

-6ـ إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليُسْر التنوخي، أبو محمد تقي الدين، كبير المحدّثين ومسندهم، توفي سنة 672 هـ‏.‏

-7ـ عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري، ثم الدمشقي الحنبلي، المفتي، جمال الدين‏.‏ توفي سنة 661 هـ‏.‏

ومنهم‏:‏ الرضي بن البرهان، وزين الدين أبو العباس بن عبد الدائم المقدسي، وجمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي الحرّاني، وأبو الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ، والضياء بن تمام الحنفي، وشمس الدين بن أبي عمرو، وغيرهم من هذه الطبقة‏.‏

شيوخه في علم الأصول‏:

أما علم الأصول، فقرأه على جماعة، أشهرهم‏:‏ عمر بن بندار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي، أبو الفتح‏.‏ توفي سنة 672 هـ‏.‏

شيوخه في النحو واللغة‏:‏

وأما في النحو واللغة، فقرأ على‏:‏

الشيخ أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي، أبي العباس، توفي سنة 664 هـ‏.‏

والفخر المالكي‏.‏

والشيخ أحمد بن سالم المصري‏.‏

مسموعاته‏:‏

سمع النسائي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، والدارمي، وأبي عوانة الإِسفراييني، وأبي يعلى الموصلي، وسنن ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وشرح السنّة للبغوي، ومعالم التنزيل له في التفسير، وكتاب الأنساب للزبير بن بكار، والخطب النباتية، ورسالة القشيري، وعمل اليوم والليلة لابن السني، وكتاب آداب السامع والراوي للخطيب البغدادي، وأجزاء كثيرة غير ذلك‏.‏

تلاميذه‏:‏

وكان ممّن أخذ عنه العلم‏:‏ علاء الدين بن العطار، وشمس الدين بن النقيب، وشمس الدين بن جَعْوان، وشمس الدين بن القمَّاح، والحافظ جمال الدين المزي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ورشيد الدين الحنفي، وأبو العباس أحمد بن فَرْح الإِشبيلي، وخلائق‏.‏

أخلاقُهُ وَصفَاتُه‏:‏

أجمعَ أصحابُ كتب التراجم أن النووي كان رأساً في الزهد، وقدوة في الورع، وعديم النظير في مناصحة الحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطيب لنا في هذه العجالة عن حياة النووي أن نتوقف قليلاً مع هذه الصفات المهمة في حياته‏:‏

الزهد‏:‏

تفرَّغَ الإِمام النووي من شهوة الطعام واللباس والزواج، ووجد في لذّة العلم التعويض الكافي عن كل ذلك‏.‏ والذي يلفت النظر أنه انتقل من بيئة بسيطة إلى دمشق حيث الخيرات والنعيم، وكان في سن الشباب حيث قوة الغرائز، ومع ذلك فقد أعرض عن جميع المتع والشهوات وبالغ في التقشف وشظف العيش‏.‏

الورع‏:

وفي حياته أمثلة كثيرة تدلُّ على ورع شديد، منها أنه كان لا يأكل من فواكه دمشق، ولما سُئل عن سبب ذلك قال‏:‏ إنها كثيرة الأوقاف، والأملاك لمن تحت الحجر شرعاً، ولا يجوز التصرّف في ذلك إلا على وجه الغبطة والمصلحة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها اختلاف بين العلماء‏.‏ ومن جوَّزَها قال‏:‏ بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي‏؟‏‏.‏ واختار النزول في المدرسة الرواحيّة على غيرها من المدارس لأنها كانت من بناء بعض التجّار‏.‏

وكان لدار الحديث راتب كبير فما أخذ منه فلساً، بل كان يجمعُها عند ناظر المدرسة، وكلما صار له حق سنة اشترى به ملكاً ووقفه على دار الحديث، أو اشترى كتباً فوقفها على خزانة المدرسة، ولم يأخذ من غيرها شيئاً‏.‏ وكان لا يقبل من أحد هديةً ولا عطيّةً إلا إذا كانت به حاجة إلى شيء وجاءه ممّن تحقق دينه‏.‏ وكان لا يقبل إلا من والديه وأقاربه، فكانت أُمُّه ترسل إليه القميص ونحوه ليلبسه، وكان أبوه يُرسل إليه ما يأكله، وكان ينام في غرفته التي سكن فيها يوم نزل دمشق في المدرسة الرواحية، ولم يكن يبتغي وراء ذلك شيئاً‏.‏

مُناصحَتُه الحُكّام‏:‏

لقد توفرت في النووي صفات العالم الناصح الذي يُجاهد في سبيل اللّه بلسانه، ويقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو مخلصٌ في مناصحته وليس له أيّ غرض خاص أو مصلحة شخصية، وشجاعٌ لا يخشى في اللَّه لومة لائم، وكان يملك البيان والحجة لتأييد دعواه‏.‏

وكان الناسُ يرجعون إليه في الملمّات والخطوب ويستفتونه، فكان يُقبل عليهم ويسعى لحلّ مشكلاتهم، كما في قضية الحوطة على بساتين الشام‏:‏

لما ورد دمشقَ من مصرَ السلطانُ الملكُ الظاهرُ بيبرسُ بعد قتال التتار وإجلائهم عن البلاد، زعم له وكيل بيت المال أن كثيراً من بساتين الشام من أملاك الدولة، فأمر الملك بالحوطة عليها، أي بحجزها وتكليف واضعي اليد على شيءٍ منها إثبات ملكيته وإبراز وثائقه، فلجأ الناس إلى الشيخ في دار الحديث، فكتب إلى الملك كتاباً جاء فيه‏:‏ ‏"‏وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواعٌ من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطُلب منهم إثباتٌ لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحلّ عند أحد من علماء المسلمين، بل مَن في يده شيء فهو ملكه لا يحلّ الاعتراض عليه ولايُكلَّفُ إثباته‏"‏ فغضب السلطان من هذه الجرأة عليه وأمر بقطع رواتبه وعزله عن مناصبه، فقالوا له‏:‏ إنه ليس للشيخ راتب وليس له منصب‏.‏ ولما رأى الشيخ أن الكتاب لم يفِدْ، مشى بنفسه إليه وقابله وكلَّمه كلاماً شديداً، وأراد السلطان أن يبطشَ به فصرف اللَّه قلبَه عن ذلك وحمى الشيخَ منه، وأبطلَ السلطانُ أمرَ الحوطة وخلَّصَ اللَّه الناس من شرّها‏.‏

وَفَاته‏:‏

وفي سنة 676 هـ رجع إلى نوى بعد أن ردّ الكتب المستعارة من الأوقاف، وزار مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزار أصحابه الأحياء وودّعهم، وبعد أن زار والده زار بيت المقدس والخليل، وعاد إلى نوى فمرض بها وتوفي في 24 رجب‏.‏ ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجّت هي وما حولها بالبكاء، وتأسف عليه المسلمون أسفاً شديداً، وتوجّه قاضي القضاة عزّ الدين محمد بن الصائغ وجماعة من أصحابه إلى نوى للصلاة عليه في قبره، ورثاه جماعة، منهم محمد بن أحمد بن عمر الحنفي الإِربلي، وقد اخترت هذه الأبيات من قصيدة بلغت ثلاثة وثلاثين بيتاً‏:‏

عزَّ العزاءُ وعمَّ الحادث الجلل * وخاب بالموت في تعميرك الأمل

واستوحشت بعدما كنت الأنيس لها * وساءَها فقدك الأسحارُ والأصلُ

وكنت للدين نوراً يُستضاء به * مسدَّد منك فيه القولُ والعملُ

زهدتَ في هذه الدنيا وزخرفها * عزماً وحزماً ومضروب بك المثل

أعرضت عنها احتقاراً غير محتفل * وأنت بالسعي في أخراك محتفل

وهكذا انطوت صفحة من صفحات عَلَمٍ من أعلاَم المسلمين، بعد جهاد في طلب العلم، ترك للمسلمين كنوزاً من العلم، لا زال العالم الإسلامي يذكره بخير، ويرجو له من اللَّه تعالى أن تناله رحماته ورضوان‏.‏

رحم اللّه الإِمام النووي رحمة واسعة، وحشره مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وجمعنا به تحت لواء سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم‏.‏

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم ‏{‏فاذْكُرُوني أذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُون‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏152‏]‏

الحمد للَّه الواحد القهَّار، العزيز الغفَّار، مقدِّر الأقدار، مصرِّف الأمور، مُكوِّر الليل (2)‏ على النهار، تبصرةَ لأُولي القلوب والأبصار، الذي أيقظ من خلقه ومن اصطفاه فأدخله في جملة الأخيار، ووفَّق من اجتباه من عبيده فجعلَه من المقرَّبين الأبرار، وبصَّرَ من أحبَّه فزهَّدهم (3)‏في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهُّب لدار القرار، واجتناب ما يُسخطه والحذر من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجدِّ في طاعته وملازمة ذكره بالعشيّ والإِبكار، وعند تغاير الأحوال وجميع آناء الليل والنهار، فاستنارت قلوبُهم بلوامع الأنوار، أحمده أبلغَ الحمد على جميع نعمه، وأسألُه المزيد من فضله وكرمه‏.‏ وأشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه العظيم، الواحد الصمد العزيز الحكيم؛ وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله، وصفيُّه وحبيبه وخليله، أفضلُ المخلوقين، وأكرمُ السابقين واللاحقين، صلواتُ اللّه وسلامه عليه وعلى سائر النبيين، وآل كلٍّ وسائر الصالحين‏.‏

أما بعد‏:‏ فقد قال اللّه العظيم العزيز الحكيم‏:‏ ‏{‏فاذْكُرُوني أذْكُرْكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏152‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا ليَعْبدون‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏56‏]‏ فعُلِم بهذا أ من أفضل ـ أو أفضل ـ حال العبد، حال ذكره ربَّ العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيد المرسلين‏.‏

وقد صنَّف العلماءُ رضي اللّه عنهم في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار كتباً كثيرةً معلومةً عند العارفين، ولكنها مطوّلة بالأسانيد والتكرير، فضَعُفَتْ عنها هممُ الطالبين، فقصدتُ تسهيل ذلك على الراغبين، فشرعتُ في جمع هذا الكتاب مختصراً مقاصد ما ذكرته تقريباً للمعتنين، وأحذف الأسانيد في معظمه لما ذكرته من إيثار الاختصار، ولكونه موضوعاً للمتعبدين، وليسوا إلى معرفة الأسانيد

(4) متطلعين، بل يكرهونه وإن قَصُرَ إلا الأقلّين، ولأن المقصود به معرفةُ الأذكار والعمل بها، وإيضاحُ مظانّها للمسترشدين، وأذكر إن شاء اللّه تعالى بدلاً من الأسانيد ما هو أهم منها مما يخلّ به غالباً، وهو بيان صحيح (5)‏الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها، فإنه مما يفتقر إلى معرفته جميعُ الناس إلا النادر من المحدّثين، وهذا أهمّ ما يجب الاعتناء به، وما يُحقِّقهُ الطالبُ من جهة الحفاظ المتقنين، والأئمة الحُذَّاق المعتمدين، وأضمُّ إليه إن شاء اللّه الكريم جملاً من النفائس من علم الحديث، ودقائق الفقه، ومهمات القواعد، ورياضات النفوس، والآداب التي تتأكد معرفتُها على السالكين‏.‏ وأذكرُ جميعَ ما أذكرُه مُوَضَّحَاً بحيث يسهلُ فهمه على العوام والمتفقهين‏.‏

وقد روينا في صحيح مسلم ‏(6)‏، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏مَنْ دَعا إلى هُدىً كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذلك مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئاً‏"‏‏.‏

فأردت مساعدة أهل الخير بتسهيل طريقه والإِشارة إليه، وإيضاح سلوكه والدلالة عليه، وأذكر في أوَّلِ الكتاب فصولاً مهمة يحتاجُ إليها صاحبُ هذا الكتاب وغيره من المعتنين، وإذا كان في الصحابة مَن ليس مشهوراً عند مَن لا يعتني بالعمل نبَّهتُ عليه فقلت‏:‏ روينا عن فلان الصحابيّ، لئلا يُشكَّ قي صحبته‏.‏

وأقتصر في هذا الكتاب على الأحاديث التي في الكتب المشهورة التي هي أصول الإِسلام وهي خمسة‏:‏ صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي‏.‏ وقد أروي يسيراً من الكتب المشهورة غيرها‏.‏

وأما الأجزاء والمسانيد فلستُ أنقل منها شيئاً إلا في نادر من المواطن، ولا أذكرُ من الأصول المشهورة أيضاً من الضعيف إلا النادر مع بيان ضعفه، وإنما أذكر فيه الصحيح (7)‏غالباً، فلهذا أرجو أن يكون هذا الكتاب أصلاً معتمداً‏.‏ ثم لا أذكر في الباب من الأحاديث إلا ما كانت دلالته ظاهرة في المسألة‏.‏

واللّه الكريم أسألُ التوفيق والإِنابة والإِعانة والهداية والصيانة، وتيسير ما أقصده من الخيرات، والدوام على أنواع المكرمات، والجمع بيني وبين أحبابي في دار كرامته وسائر وجوه المسرّات‏.‏

وحسبي اللّه ونِعم الوكيل، ولا حول ولا قوَّة إلا باللّه العزيز الحكيم، ما شاء اللّه لا قوَّة إلاَّ باللّه، توكلتُ على اللّه، اعتصمتُ باللّه، استعنتُ باللّه، وفوَّضت أمري إلى اللّه، واستودعتُ اللّه ديني ونفسي ووالديّ وإخواني وأحبائي وسائر من أحسن إليّ وجميع المسلمين وجميع ما أنعم به عليّ وعليهم من أمور الآخرة والدنيا، فإنه سبحانه إذا استُودع شيئاً حفظه ونعم الحفيظ‏.

فصل‏:‏ في الأمر بالإِخلاص وحسن النيّات في جميع الأعمال الظاهرات والخفيَّات‏.‏

قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أُمِروا إلاَّ ليعبُدوا اللّه مُخلِصِينَ لَهُ الدّين حُنفاء‏}‏ البيِّنة‏:‏5 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَنْ يَنالَ اللّه لُحومُها وَلاَ دِماؤُها ولكنِ ينالُهُ التَّقوى مِنكمْ‏}‏الحج‏:‏37 قال ابن عباس رضي اللّه عنهما‏:‏ معناه ولكن يناله النيّات‏.‏

أخبرنا شيخنا الإمام الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف بن الحسن بن سعد بن الحسن بن المفرّج بن بكار المقدسيّ النابلسيّ ثم الدمشقي رضي اللّه عنه، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الحسن بن عليّ الجوهري، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدّثنا أبو نُعيم عبيد بن هشام الحلبي، حدّثنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد ـ هو الأنصاري ـ عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقّاص الليثيّ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏

‏"‏إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّمَا لِكُلّ امرىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللّه وَرَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللّه وَرَسولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أَوِ امْرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُه إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ‏"‏‏.‏

هذا حديث متفق ‏(1)‏على صحته، مجمع على عظم موقعه وجلالته، وهو أحد الأحاديث التي عليها مدارُ الإِسلام؛ وكان السلف وتابعوهم من الخلف رحمهم اللّه تعاالى يَستحبُّون استفتاح المصنفات بهذا الحديث، تنبيهاً للمُطالع‏(2)

على حسن النيّة، واهتمامه بذلك والاعتناء به‏.‏

روينا عن الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه اللّه تعالى‏:‏ منن أراد أن يُصنِّفَ كتاباً فليبدأ بهذا الحديث‏.‏ وقال الإمام أبو سليمان الخَطَّابي رحمه اللّه‏:‏ كان المتقدمون من شيوخنا يستحبُّون تقديم حديث الأعمال بالنيّة أمامَ كل شيء ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة إليه في جميع أنواعها‏.‏ وبلغنا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال‏:‏ إنما يُحْفَظكُ الرجلُ على قدر يّته‏.‏ وقال غيرُه‏:‏ إنما يُعطى الناسُ على قدر نيّاتهم‏.‏

وروينا عن السيد (3)‏الجليل أبي عليّ الفُضيل بن عِياض رضي اللّه عنه قال‏:‏ تركُ العمل لأجل الناس رياءٌ، والعمل لأجل الناس شِركٌ، والإِخلاصُ أن يعافيَك اللّه منهما‏.‏ وقال الإمام الحارث المحاسبيُّ رحمه اللّه‏:‏ الصادق هو الذي لا يُبالي لو خرج كلُّ قَدْرٍ له في قلوب الخلق من أجل صَلاح قلبه، ولا يحبُّ اطّلاع الناس على مثاقيل الذرِّ من حس عمله ولا يكرهُ أن يطلعَض الناسُ على السيء من عمله‏.‏ وعن حُذيفة المَرْعشيِّ رحمه اللّه قال‏:‏ الإِخلاصُ أن تستوي أفعالُ العبد في الظاهر والباطن‏.‏

وروينا عن الإمام الأستاذ أبي القاسم القُشَيريّ رحمه اللّه قال‏:‏ الإِخلاصُ إفرادُ الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد، وهو أن يُريد بطاعته التقرّب إلى اللّه تعالى دون شيء آخر‏:‏ من تَصنعٍ لمخلوق، أو اكتساب محمَدةٍ عند الناس، أو محبّة مدحٍ من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرّب إلى اللّه تعالى‏.‏ وقال السيد الجليل أبو محمد سهل بن عبد اللّه التُستَريُّ رضي اللّه عنه‏:‏ نظر الأكياسُ في تفسير الإِخلاص فلم يجدوا غير هذا‏:‏ أن يكون حركتُه وسكونه في سرِّه وعلانيته للّه تعالى، ولا يُمازجه نَفسٌ ولا هوىً ولا دنيا‏.‏

وروينا عن الأستاذ أبي علي الدقاق رضي اللّه عنه قال‏:‏ الإِخلاصُ‏:‏ التوقِّي عن ملاحظة الخلق، والصدق‏:‏ التنقِّي عن مطاوعة النفس، فالمخلصُ لا رياء له، والصادقُ لا إعجابَ له‏.‏ وعن ذي النون المصري رحمه اللّه قال‏:‏ ثلاثٌ من علامات الإِخلاص‏:‏ استواءُ المدح والذمّ من العامَّة، ونسيانُ رؤية الأعمال في الأعمال، واقتضاءُ ثواب العمل في الآخرة‏.‏

وروينا عن القُشَيريِّ رحمه اللّه قال‏:‏ أقلُّ الصدق استواءُ السرّ والعلانية‏.‏ وعن سهل التستري‏:‏ لا يشمّ رائحة الصدق عبدٌ داهن نفسه أو غيره، وأقوالهم في هذا غير منحصرة، وفيما أشرت إليه كفاية لمن وُفق‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أنه ينبغي لمن بلغه شيء في فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرّة واحدة ليكون من أهله، ولا ينبغي أن يتركه مطلقاً بل يأتي بما تيسر منه، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته‏:‏

‏"‏إذَا أَمَرْتُكُمْ بَشَيءٍ فأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطعْتُمْ‏"‏ (4)

فصل‏:‏ قال العلماءُ من المحدّثين والفقهاء وغيرهم‏:‏ يجوز ويُستحبّ العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً‏(5)‏، وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يُعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياطٍ في شيء من ذلك، كما إذا وردَ حديثٌ ضعيفٌ بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة، فإن المستحبَّ أن يتنزّه عنه ولكن لا يجب‏.‏ وإنما ذكرتُ هذا الفصل لأنه يجيءُ في هذا الكتاب أحاديثُ أنصُّ على صحتها أو حسنها أو ضعفها، أو أسكتُ عنها لذهول عن ذلك أو غيره، فأردتُ أن تتقرّر هذه القاعدة عند مُطالِع هذا الكتاب‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أنه كما يُستحبُّ الذكر يُستحبُّ الجلوس في حِلَق أهله، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك، وستردُ في مواضعها إن شاء اللّه تعالى، ويكفي في ذلك حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الجَنَّةِ فارْتَعُوا‏.‏ قالُوا‏:‏ وَمَا رِياضُ الجَنَّةِ يا رَسُولَ اللّه‏؟‏‏!‏ قالَ‏:‏ حِلَقُ الذّكْرِ، فإنَّ للّه تعالى سَيَّارَاتٍ مِنَ المَلائِكَةِ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذّكْرِ، فإذَا أَتَوْا عَليْهِمْ حَفُّوا بِهِمْ‏"‏ (6)

وروينا في صحيح مسلم (7)‏، عن معاوية رضي اللّه عنه أنه قال‏:‏ خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال‏:‏ ‏"‏ما أجْلَسَكُم‏؟‏ قالوا‏:‏ جلسنا نذكُر اللّه تعالى ونحمَدُه على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا، قال‏:‏ آللّه ما أجْلَسَكُمْ إلا ذَاكَ‏؟‏ قالوا‏:‏ واللَّهِ، ما أجلسنا إلاّ ذاك، قال‏:‏ أما إني لَمْ أستحلِفكُمْ تُهمةً لكُمْ، ولَكنَّهُ أتاني جبْرِيلُ فأخْبَرَنِي أنَّ اللّه تعالى يُباهي بكُمُ المَلائكَةَ‏"‏‏.‏

وروينا في صحيح مسلم (8)‏ ومعنى ‏"‏غشيتهم الرحمة‏"‏‏:‏ أي غطّتهم من كل جهة‏:‏ و‏"‏السكينة‏"‏ هي المذكورة في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هو الذي أنزَلَ السكينةَ في قلوب المؤمنينَ ليزدَادُوا إيماناً‏}‏الفتح‏:‏4‏.‏‏)‏

أيضاً، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي اللّه عنهما‏:‏ أنهما شهدا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال‏:‏

‏"‏لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُون اللّه تَعالى إلا حَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ وَغَشِيَتهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَليهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرََهُمُ اللَّهُ تَعالى فِيمَنْ عِنْدَهُ‏"‏‏.‏

فصل‏:‏ الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضلُ منه ما كانَ بالقلب واللسان جميعاً، فإن اقتصرَ على أحدهما فالقلبُ أفضل، ثم لا ينبغي أن يُتركَ الذكرُ باللسان مع القلب خوفاً من أن يُظنَّ به الرياء، بل يذكرُ بهما جميعاً ويُقصدُ به وجهُ اللّه تعالى، وقد قدّمنا عن الفُضَيل رحمه اللّه‏:‏ أن ترك العمل لأجل الناس رياء‏.‏ ولو فتح الإنسانُ عليه بابَ ملاحظة الناس، والاحتراز من تطرّق ظنونهم الباطلة لا نسدَّ عليه أكثرُ أبواب الخير، وضيَّع على نفسه شيئاً عظيماً من مهمَّات الدين، وليس هذا طريق‏(9)

العارفين‏.‏

وروينا في صحيحي البخاري ومسلم(10)

، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ نزلت هذه الآية ‏{‏وَلاَتَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها‏}‏ الإسراء‏:‏110 في الدعاء‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أن فضيلة الذكر غيرُ منحصرةٍ في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كلُّ عاملٍ للّه تعالى بطاعةٍ فهو ذاكرٌ للّه تعالى، كذا قاله سعيدُ بن جُبير رضي اللّه عنه زغيره من العلماء‏.‏ وقال عطاء رحمه اللّه‏:‏ مجالسُ الذِّكر هي مجالسُ الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيعُ وتصلّي وتصومُ وتنكحُ وتطلّق وتحجّ، وأشباه هذا‏.‏

فصل‏:‏ قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ‏}‏ إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالذَّاكِرِينَ اللّه كَثيراً وَالذَّاكِرَاتِ، أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مغْفِرَةً وأجْراً عَظِيماً‏} الأحزاب‏:‏35‏.‏

وروينا في صحيح مسلم (11)‏، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏سَبَقَ المُفرِّدونَ، قالُوا‏:‏ ومَا المُفَرِّدونَ يا رَسُولَ اللّه‏؟‏‏!‏ قالَ‏:‏ الذَّاكِرُونَ اللّه كَثِيراً وَالذَّاكرَاتُ‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ روي المفرِّدون بتشديد الراء وتخفيفها، والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد‏.‏

واعلم أن هذه الآية الكريمة ‏(‏المراد بالآية هنا هي قوله تعالى‏:‏ {‏والذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات، أعدّ اللّه لهم مغفرة وأجراً عظيماً‏} الأحزاب‏:‏35‏)‏ (12)

‏ مما ينبغي أن يهتمَّ بمعرفتها صاحبُ هذا الكتاب‏.‏

وقد اختُلِفَ في ذلك، فقال الإِمامُ أبو الحسن الواحديّ‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ المراد يذكرون اللّه في أدبار الصلوات، وغدوّاً وعشيّاً، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكرَ اللّه تعالى‏.‏ وقال مجاهد‏:‏ لا يكونُ من الذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات حتى يذكر اللّه قائماً وقاعداً ومضطجعاً‏.‏ وقال عطاء‏:‏ من صلَّى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخلٌ في قول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏والذَّاكِرِينَ اللّه كَثيراً وَالذَّاكِرَاتِ‏}‏ هذا نقل الواحدي‏.‏

وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏

‏"‏إذا أيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا ـ أَوْ صَلَّى ـ رَكعَتينِ جَمِيعاً كُتِبَا في الذَّاكِرِينَ اللّه كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ‏"‏ هذا حديث مشهور رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم‏.‏

وسئل الشيخ الإمام أبو عمر بن الصَّلاح رحمه اللّه عن القدر الذي يصيرُ به من الذاكرينَ اللّه كثيراً والذاكرات، فقال‏:‏ إذا واظبَ على الأذكار المأثورة ‏(13)‏، كان من الذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات، واللّه أعلم‏.‏

فصل‏:‏ أجمع العلماءُ على جواز الذكر بالقلب واللسان للمُحْدِث والجُنب والحائض والنفساء، وذلك في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والدعاء وغير ذلك‏.‏ ولكنَّ قراءة القرآن حرامٌ على الجُنب والحائض والنفساء، سواءٌ قرأ قليلاً أو كثيراً حتى بعض آية، ويجوز لهم إجراءُ القرآن على القلب من غير لفظ، وكذلك النَّظَرُ في المصحف، وإمرارُه على القلب‏.‏ قال أصحابُنا‏:‏ ويجوز للجُنب والحائض أن يقولا عند المصيبة‏:‏ ‏{‏إنَّا للّه وإنَّا إليه راجعون‏}‏، وعند ركوب الدابة‏:‏ ‏{‏سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مُقرنين‏}‏ (14)‏، وعند الدعاء‏:‏ ‏{‏ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار‏}‏، إذا لم يقصدا به القرآن، ولهما أن يقولا‏:‏ بسم اللّه، والحمد للّه، إذا لم يقصدا القرآن، سواءٌ قصدا الذكر أو لم يكن لهما قصد، ولا يأثمان إلا إذا قصدا القرآن، ويجوزُ لهما قراءةُ ما نُسخت تلاوتُه ‏"‏كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما‏"‏‏.‏ وأما إذا قالا لإِنسان‏:‏ خذ الكتاب بقوّة، أو قالا‏:‏ ادخلوها بسلام آمنين، ونحو ذلك، فإن قصدا غيرَ القرآن لم يحرم، وإذا لم يجدا الماء تيمَّمَا وجاز لهما القراءة، فإن أحدثَ بعد ذلك لم تحرم عليه القراءة كما لو اغتسل ثم أحدث‏.‏ ثم لا فرق بين أن يكون تَيمُّمُه لعدم الماء في الحَضَر أو في السفر، فله أن يقرأ القرآن بعده وإن أحدث‏.‏ وقال بعضُ أصحابنا‏:‏ إن كان في الحضر صلَّى به وقرأ به في الصلاة، ولا يجوزُ أن يقرأ خارجَ الصلاة، والصحيحُ جوازه كما قدّمناه، لأن تيمُّمَه قام مقام الغسل‏.‏ ولو تيمَّمَ الجنبُ ثم رأى ماء يلزمُه استعمالُه فإنه يحرمُ عليه القراءة وجميع ما يحرم على الجُنب حتى يغتسل‏.‏ ولو تيمَّم وصلَّى وقرأ ثم أراد التيمّم لحدثٍ أو لفريضةٍ أخرى أو لغير ذلك لم تحرم عليه القراءة‏.‏

هذا هو المذهب الصحيح المختار، وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يحرمُ، وهو ضعيف‏.‏

أما إذا لم يجد الجُنبُ ماءً ولا تُراباً فإنه يُصلِّي لحُرمة الوقت على حسب حاله، وتحرمُ عليه القراءة خارجَ الصلاة، ويحرمُ عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة‏.‏

وهل تحرمُ الفاتحة‏؟‏ فيه وجهان‏:‏ أصحُّهما لا تحرمُ بل تجبُ، فإن الصَّلاةَ لا تصحُّ إلا بها، وكما جازت الصلاةُ للضرورة تجوزُ القراءة‏.‏ والثاني تحرمُ، بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها مَن لا يُحسن شيئاً من القرآن‏.‏ وهذه فروعٌ رأيتُ إثباتها هنا لتعلقها بما ذكرتُه، فذكرتها مختصرة وإلا فلها تتمّات وأدلة مستوفاة في كتب الفقه، واللّه أعلم‏.‏

فصل‏:‏ ينبغي أن يكون الذاكرُ على أكمل الصفات، فإن كان جالساً في موضع استقبل القبلة وجلس مُتذلِّلاً مُتخشعاً بسكينة ووقار، مُطرقاً رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركاً للأفضل‏.‏ والدليل على عدم الكراهة قول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأَرْض واخْتِلاَفِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ‏.‏ الَّذينَ يَذْكرُونَ اللّه قِياماً وَقُعوداَ وَعلى جُنوبِهمْ وَيَتَفكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ‏.‏‏.‏‏}‏آل عمران‏:‏ 190ـ 191‏.‏

وثبت في الصحيحين (15)‏، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن‏.‏ رواه البخاري ومسلم‏.‏ وفي رواية‏:‏ ورأسه في حجري وأنا حائض‏(16)(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏ "(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏"(‏البخاري ‏(‏7549‏)‏‏.‏ وجاء عن عائشة رضي اللّه عنها أيضاً قالت‏:‏ إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعةٌ على السرير‏.‏

فصل‏:‏ وينبغي أن يكون الموضعُ الذي يذكرُ فيه خالياً‏(17)‏نظيفاً (18)

، فإنه أعظمُ في احترام الذكر المذكور، ولهذا مُدح الذكرُ في المساجد والمواضع الشريفة‏.‏ وجاء عن الإمام الجليل أبي ميسرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ لا يُذكر اللّه تعالى إلاَّ في مكان طيّب‏.‏ وينبغي أيضاً أن يكون فمه نظيفاً، فإن كان فيه تغيُّر أزاله بالسِّواك، وإن كان فيه نجاسة أزالها بالغسل بالماء، فلو ذكر ولم يغسلها فهو مكروهٌ ولا يَحرمُ، ولو قرأ القرآن وفمُه نجسٌ كُره، وفي تحريمه وجهان لأصحابنا‏:‏ أصحُّهما لا يَحرم‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أن الذكر (19)‏ محبوبٌ في جميع الأحوال إلا في أحوال وردَ الشرعُ باستثنائها نذكرُ منها هننا طرفاً، إشارة إلى ما سواه مما سيأتي في أبوابه إن شاء اللّه تعالى‏‏.‏‏ فمن ذلك أنه يُكره الذكرُ حالةَض الجلوس على قضاء الحاجة، وفي حالة الجِماع، وفي حالة الخُطبة لمن يسمعُ صوتَض الخطيب، وفي القيام في الصلاة، بل يشتغلُ بالقراءة، وفي حالة النعاس‏‏.‏‏ ولا يُكره في الطريق ولا في الحمَّام، واللّه أعلم‏‏.‏‏

فصل‏:‏ المرادُ من الذكر حضورُ القلب، فينبغي أن يكون هو مقصودُالذاكر فيحرص على تحصيله، ويتدبر ما يذكر، ويتعقل معناه‏.‏ فالتدبُر في الذكر مطلوبٌ كما هو مطلوبٌ في القراءة لاشتراكهما في المعنى المقصود، ولهذا كان المذهبُ الصحيح المختار استحباب مدَّ الذاكر قول‏:‏ لا إله إلا اللّه، لما فيه من التدبر، وأقوالُ السلف وأئمة الخلف في هذا مشهورة، واللّه أعلم‏)‏محبوبٌ في جميع الأحوال إلا في أحوال وردَ الشرعُ باستثنائها نذكرُ منها هننا طرفاً، إشارة إلى ما سواه مما سيأتي في أبوابه إن شاء اللّه تعالى‏.‏ فمن ذلك أنه يُكره الذكرُ حالةَض الجلوس على قضاء الحاجة، وفي حالة الجِماع، وفي حالة الخُطبة لمن يسمعُ صوتَض الخطيب، وفي القيام في الصلاة، بل يشتغلُ بالقراءة، وفي حالة النعاس‏.‏ ولا يُكره في الطريق ولا في الحمَّام، واللّه أعلم‏.‏

فصل‏:‏ ينبغي لمن كان له وظيفةٌ من الذكر في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال ففاتته أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا يهملها، فإنه إذا اعتاد الملازمة عليها لم يعرّضها للتفويت، وإذا تساهل في قضائها سَهُلَ عليه تضييعها في وقتها‏.‏

وقد ثبت في صحيح مسلم‏)‏ (20) ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏

‏"‏مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شيءٍ مِنْهُ فقرأهُ ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصلاة الظُّهْرِ كُتب له كأنما قرأه من اللَّيل‏"‏‏.‏

فصل‏:‏ في أحوال تعرضُ للذاكر يُستحبّ له قطعُ الذكر بسببها ثم يعودُ إليه بعد زوالها‏:‏ منها إذا سُلِّم عليه ردّ السلام ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا عطسَ عنده عاطشٌ شمَّته ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا سمع الخطيبَ، وكذا إذا سمع المؤذّنَ أجابَه في كلمات الأذان والإقامة ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا رأى منكراً أزاله، أو معروفاً أرشد إليه، أو مسترشداً أجابه ثم عاد إلى الذكر، كذا إذا غلبه النعاس أو نحوه‏.‏ وما أشبه هذا كله‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها، واجبةً كانت أو مستحبةً لا يُحسبُ شيءٌ منها ولا يُعتدّ به حتى يتلفَّظَ به بحيثُ يُسمع نفسه إذا كان صحيح السمع لا عارض له‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أنه قد صنَّف في عمل اليوم والليلة‏(21) جماعةٌ من الأئمة كتباً نفيسة، رَووا فيها ما ذكروه بأسانيدهم المتصلة، وطرَّقُوها من طرق كثيرة، ومن أحسنها ‏"‏عمل اليوم والليلة‏"‏ للإِمام أبي عبد الرحمن النسائي، وأحسن منه وأنفس وأكثر فوائد كتاب ‏"‏عمل اليوم والليلة‏"‏ لصاحبه الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنيّ رضي اللّه عنهم‏.‏ وقد سمعتُ أنا جميعَ كتاب ابن السني على شيخنا الإمام الحافظ أبي البقاء خالد بن يوسف (22)

بن سعد بن الحسن رضي اللّه عنه، قال‏:‏ أخبرنا الإمام العلامة أبو اليَمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكِنْدي سنة اثنتين وستمائة، قال‏:‏ أخبرنا الشيخ الإِمام أبو الحسن سعد الخير محمد بن سَهْل الأنصاريّ، قال‏:‏ أخبرنا الشيخُ الإِمام أبو محمد عبد الرحمن بن سعد بن أحمد بن الحسن الدُّوني، قال‏:‏ أخبرنا القاضي أبو نصر أحمدُ بن الحسين بن محمد بن الكسَّار الدَّينوري، قال‏:‏ أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمدُ بن محمد بن إسحاق السُّني رضي اللّه عنه‏.‏ وإنما ذكرتُ هذا الإسناد هنا لأني سأنقلُ من كتاب ابن السني إن شاء اللّه تعالى جُملاً، فأحببتُ تقديمَ إسناد الكتاب، وهذا مستحسنٌ عند أئمة الحديث وغيرهم، وإنما خصصتُ ذكر إسناد هذا الكتاب لكونه أجمع الكتب في هذا الفنّ، وإلا فجميعُ ما أذكرهُ فيه لي به رواياتٌ صحيحةٌ بسماعات متصلة بحمد اللّه تعالى إلا الشاذّ النادر، فمن ذلك ما أنقلُه من الكتب الخمسة التي هي أصول الإسلام، وهي‏:‏ الصحيحان للبخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، ومن ذلك ما هو من كتب المسانيد والسنن كموطأ الإمام مالك، وكمسند الإمام أحمد بن حنبل، وأبي عَوانة، وسنن ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي وغيرها من الكتب، ومن الأجزاء مما ستراه إن شاء اللّه تعالى، وكلُّ هذه المذكورات أرويها بالأسانيد المتصلة الصحيحة إلى مؤلفها، واللّه أعلم‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أن ما أذكرهُ في هذا الكتاب من الأحاديث أُضيفه إلى الكتب المشهورة وغيرها مما قدّمتُه، ثم ما كان في صحيحي البخاري ومسلم أو في أحدهما أقتصرُ على إضضافته إليهما لحصول الغرض وهو صحته، فإن جميعَ ما فيهما صحيح، وأما ما كان في غيرهما فأُضيفُه إلى كتب السنن وشبهها مبيِّناً صحته وحسنه أو ضعفه إن كان فيه ضعفٌ في غالب المواضع، وقد أغفلُ عن صحته وحسنه وضعفه‏.‏

واعلم أن سنن أبي داود من أكبر ما أنقلُ منه، وقد روينا عنه أنه قال‏:‏ ذكرتُ في كتابي‏:‏ الصحيح وما يُشبهه ويُقاربه، وما كان فيه ضعف شديد بيّنته، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضُها أصحّ من بعض‏.‏ هذا كلام أبي داود، وفيه فائدة حسنة يحتاجُ إليها صاحب هذا الكتاب وغيرُه، وهي أن ما رواه أبو داود في سننه ولم يذكر ضعفَه فهو عنده

صحيح أو حسن، وكلاهُما يُحتجّ به في الأحكام، فكيف بالفضائل‏.‏ فإذا تقرّر هذا فمتى رأيتَ هنا حديثاً من رواية أبي داود وليس فيه تضعيف، فاعلم أنه لم يضعِّفْه‏(23)

، واللّه أعلم‏.‏

وقد رأيتُ أن أُقدِّم في أوّل الكتاب باباً في فضيلة الذكر مطلقاً أذكر فيه أطرافاً يسيرة توطئةً لما بعدها، ثم أذكرُ مقصود الكتاب في أبوابه، وأختمُ الكتابَ إن شاء اللّه تعالى بباب الاستغفار تفاؤلاً بأن يختم اللّه لنا به، واللّه الموفِّق، وبه الثقة، وعليه التوكل والاعتماد، وإليه التفويضُ والاستناد‏.‏

بابٌ مختصر في أحرفٍ مما جاء في فضل الذكر غير مقيّدٍ بوقت

قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ‏}‏العنكبوت‏:‏45 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ‏}‏ البقرة‏:‏152 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏}‏الصّافّات‏:‏143 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ‏}‏ الأنبياء‏:‏20‏.‏

1/1 وروينا في صحيحي إمامي المحدّثين‏:‏ أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي مولاهم، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القُشيري النيسابوري ـ رضي اللّه عنهما ـ بأسانيدهما، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولاً، وهو أكثر الصحابة حديثاً، قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كَلِمَتَانِ خَفِيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحْمَنِ‏:‏ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظيمِ‏"‏ وهذا الحديث آخر شيء في صحيح البخاري‏.‏(24)

2/2 وروينا في صحيح مسلم، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى‏؟‏ إِنَّ أحَبَّ الكَلام إلى اللَّه‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وفي رواية‏:‏ سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ أيّ الكلام أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ما اصْطَفى اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ أوْ لعبادِهِ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ‏"‏‏.‏‏(25)

3/3 وروينا في صحيح مسلم أيضاً، عن سَمُرة بن جندب قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏ أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى أرْبَعٌ‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وََلاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدأتَ‏"‏‏.‏‏"‏‏.‏‏(26)

4/4 وروينا في صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللَّه والحَمْدُ لِلِّهِ تَمْلآنِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ‏.‏ ‏(27)

5/5 وروينا فيه أيضاً، عن جُويريةَ أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج من عندها بُكرة حين صلَّى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة فيه، فقالَ‏:‏

‏"‏مَا زِلْتِ اليَوْمَ عَلى الحالَةِ الَّتي فارَقْتُكِ عليها‏؟‏ قالت‏:‏ نعم، فقال النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وزِنَتْ بِما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتُهُنَّ‏:‏ سُبحانَ اللَّهِ وبِحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، َوزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِماتِهِ‏"‏ وفي رواية ‏"‏سبحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ‏"‏‏.‏‏(28)

6/6 وروينا في كتاب الترمذي، ولفظه‏:‏

‏"‏ألا أُعَلِّمُكِ كَلماتٍ تَقُولينَها‏:‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ‏"‏‏.‏‏(29)

7/7 وروينا في صحيح مسلم أيضاً، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لأَنْ أقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ‏"‏‏.‏(30)

8/8 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه،

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏مَنْ قَالَ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كانَ كَمَنْ أعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ‏"‏‏.‏

(31)

9/9 وروينا في صحيحيهما، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مئة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مئةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ، ولَمْ يَأتِ أحَدٌ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ‏.‏ قال‏:‏ ومَنْ قالَ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ في اليَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ‏"‏‏.‏(32)

10/10 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال‏:‏

سمعتُ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏أفْضَلُ الذّكْرِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏

(33)

11/11 وروينا في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ‏"‏‏.‏‏(34)

12/12 وروينا في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏

جاءَ أَعْرَابيٌّ إلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم وقال‏:‏ ‏"‏علِّمني كلاماً أقوله، قالَ‏:‏ قُلْ‏:‏ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، والحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ‏"‏ قال‏:‏ فهؤلاء لربي، فما لي‏؟‏ قال‏:‏ قُل‏:‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي، وَاهْدِني وَارْزُقْنِي‏"‏‏.‏‏(35)

13/13 وروينا في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال‏:‏

‏"‏كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ في يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَة‏؟‏ فسأله سائل من جلسائه‏:‏ كيف يكسب أحدُنَا ألف حسنة‏؟‏ قال‏:‏ يُسَبِّحُ مئة تَسْبِيحَةٍ فَتُكْتَبُ لَهُ ألفُ حَسَنَةٍ، أَوْ تُحَطُّ عَنْهُ ألْفُ خَطِيئَةٍ‏"‏ قال الإِمام الحافظ أبو عبد اللّه الحميدي‏:‏ كذا هو في كتاب مسلم في جميع الروايات ‏"‏أو تحط‏"‏ قال البرقاني‏:‏ ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى القطان عن موسى الذي رواه مسلم من جهته، فقالوا‏:‏ ‏"‏وتُحَط‏"‏ بغير ألف‏.‏

14/14 وروينا في صحيح مسلم، عن أبي ذر رضي اللّه عنه

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يُصْبحُ على كُلّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيجْزِىءُ مِن ذلكَ ركْعَتانِ يَرْكَعُهُما منَ الضُّحَى‏"‏ قلت‏:‏ السلامى بضمّ السين وتخفيف اللام‏:‏ هو العضو، وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء‏.‏ (36)

15/15 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال لي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألا أدُّلُّكَ على كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَةِ‏؟‏ فقلت‏:‏ بلى يا رسول اللّه‏!‏ قال‏:‏ قُل‏:‏ لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ‏)(37)‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏ "‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏"‏ البخاري ‏(‏6484‏)‏ ، ومسلم ‏(‏2704‏)‏

16/16 وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه‏:‏

أنه دخل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوىً أو حصىً تُسَبِّح به، فقال‏:‏ ‏"‏ألا أُخْبرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أو أَفْضَلُ‏؟‏ فَقالَ‏:‏ سُبْحانَ اللّه عَدَدَ مَا خَلَقَ في السَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ ما خَلَقَ في الأرْضِ، وسُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ ما بَيْنَ ذلكِ، وسُبحَانَ اللّه عَدَدَ ما هُوَ خالِقٌ، واللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذلكَ، والحَمْدُ لِلَّهِ مثْلَ ذلكَ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ مثْلَ ذلكَ، ولا حَوْلَ وَلا قُوَّة إلاَّ باللّه مِثْلَ ذَلكَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ (38)

17/17 وروينا فيهما، بإسناد حسن عن يسيرة ـ بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة ـ الصحابية المهاجرة رضي اللّه عنها‏:‏

أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرهنّ أن يُراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهنّ مسؤولات مستنطقات‏"‏‏(39)

18/18 وروينا فيهما وفي سنن النسائي، بإسناد حسن، عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال‏:‏

رأيتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعقد التسبيح‏.‏ وفي رواية ‏"‏بيمينه (40)

19/19 وروينا في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ رَضِيتُ باللّه رَبّاً، وبالإِسلام دِيناً، وبمُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وسلم رَسُولاً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ‏"‏‏.‏‏(41)

20/20 وروينا في كتاب الترمذي، عن عبد اللّه بن بُسْر ـ بضم الباء الموحدة وإسكان السين المهملة ـ الصحابي رضي اللّه عنه‏:‏

أن رجلاً قال‏:‏ يا رَسُول اللّه‏!‏ إن شرائع الإِسلام قد كثرتْ عليّ فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال‏:‏ ‏"‏لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى‏"‏‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ قلت‏:‏ أتشبث بتاء مثناة فوق ثم شين معجمة ثم باء موحدة مفتوحات ثم ثاء مثلثة، ومعناه‏:‏ أتعلَّقُ به وأستمسك‏.‏ ‏.‏ (42)

21/21 وروينا فيه، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه‏:‏

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل‏:‏ أيّ العبادة أفضل درجة عند اللّه تعالى يوم القيامة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً، قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُول اللّه‏!‏ ومِن الغازي في سبيل اللّه عزّ وجلّ‏؟‏ قال‏:‏ لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ حتَّى يَنْكَسِرَ ويختضب دماً لكان الذَّاكرون اللَّه أفضل منهُ درجةً‏"‏‏.‏‏(43)

22/22 وروينا فيه وفي كتاب ابن ماجه، عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أَلا أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْر مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ‏؟‏ قالوا‏:‏ بلى، قال‏:‏ ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى‏"‏‏.‏ قال الحاكم أبو عبد اللّه في كتابه المستدرك على الصحيحين‏:‏ هذا حديث صحيح الإِسناد‏.‏ (44)

23/23 وروينا في كتاب الترمذي، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَقِيتُ إبْرَاهِيمَ صلى اللّه عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي، فقالَ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ‏!‏ أَقْرىء أُمَّتَكَ السَّلامَ، وأخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وأنها قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها‏:‏ سُبْحَانَ اللَّه، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ (45)

24/24 وروينا فيه، عن جابر رضي اللّه عنه

عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قالَ سُبْحانَ اللّه العظيم وبِحمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ (46)

25/25 وروينا فيه، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال‏:‏

قلت يا رسول اللّه‏!‏ أيّ الكلام أحبّ إلى اللّه تعالى‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ما اصْطَفى اللَّهُ تَعالى لمَلائِكَتِهِ‏:‏ سُبْحانَ ربِّي وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ رَبي وبِحَمْدِهِ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏

وهذا حين أشرع في مقصود الكتاب وأذكره على ترتيب الواقع غالباً، وأبدأ بأوّل استيقاظ الإِنسان من نومه، ثم ما بعده على الترتيب إلى نومه في الليل، ثم ما بعد استيقاظاته في الليل (47)

باب ما يقولُ إذا استيقظَ مِن مَنامه

1/26 وروينا في صحيحي إمَامَي المحدِّثين أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القُشيري رضي اللّه عنهما، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه،

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قافِيةِ رأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على كُلّ عُقْدَةٍ مَكانَها‏:‏ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ فارْقُدْ، فإنِ اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللّه تعالى انْحَلَّت عُقْدَةٌ، فإن تَوْضأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّها فأصْبَحَ نَشِيطاً طيب النَّفْسِ، وإلاَّ أَصْبحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ‏"‏ هذا لفظ رواية البخاري، ورواية مسلم بمعناه، وقافية الرأس‏:‏ آخره‏.‏ (48)

2/27 وروينا في صحيح البخاري، عن حذيفةَ بن اليمان رضي اللّه عنهما، وعن أبي ذر رضي اللّه عنه قالا‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال‏:‏ ‏"‏باسْمِكَ اللَّهُمَ أَحْيا وأمُوتُ؛ وإذَا اسْتَيْقَظَ قالَ‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أحْيانا بَعْدَما أماتَنا وإلَيْهِ النشُورُ‏"‏‏.‏‏(49)

3/28 وروينا في كتاب ابن السنني بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏إذَا اسْتَيْقَظَ أََحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي رَدََّ عَلَيّ رُوحِي، وَعافانِي في جَسَدِي، وأذِن لي بذِكْرِهِ‏"‏‏.‏‏(50)

4/29 وروينا فيه عن عائشة رضي اللّه عنها

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ما منْ عَبْدٍ يَقُولُ عِنْدَ رَدّ اللَّهِ تَعالى رُوحَهُ‏:‏ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إلاَّ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ‏"‏‏.(51)

5/30 وروينا فيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما من رَجُلٍ يَنْتَبِهُ منْ نَوْمِهِ فَيَقُولُ‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ النَّوْمَ واليَقَظَةَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بَعَثَنِي سالِماً سَوِيّاً، أشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي المَوْتى وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِير‏.‏ إلاَّ قال اللَّهُ تَعالى‏:‏ صَدَقَ عَبْدِي‏"‏‏.(52)

6/31 وروينا في سنن أبي داود عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا هَبَّ منَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْراً، وحَمِدَ عَشْراً، وقَالَ سُبْحان اللّه وبِحَمْدِهِ عَشْراً، وقَالَ سُبْحانَ المَلِكِ القُدُوس عَشْراً، وَاسْتَغْفَرَ عَشْراً، وَهَلَّل عَشْراً، ثُمََّ قالَ‏:‏ اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنيا وضِيقِ يَوْمِ القِيامَة عَشْراً ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاة‏.‏ وقولها هبَّ‏:‏ أي استيقظ‏.‏ ‏(53)

7/32 وروينا في سنن أبي داود أيضاً عن عائشة أيضاً‏:‏

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال‏:‏ ‏"‏لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ، أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبيِ، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْماً، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إذْ هَدَيْتني، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ‏"‏‏.‏ (54)

بابُ ما يَقُول إذا لبسَ ثوبَه

يُستحبُّ أن يقول‏:‏ بسْمِ اللّه‏.‏ وكذلك تُستحبّ التسمية في جميع الأعمال‏.‏

1/33 وروينا في كتاب ابن السني عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه، واسمه سعد بن مالك بن سنان‏:‏

أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا لبس ثوباً سمَّاهُ قميصاً أو رداء أو عمامة يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ خَيْرِهِ وَخَيْر ما هُوَلَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّهِ وَشَرّ ما هُوَ لَه‏"‏‏.‏(55)

2/34 وروينا فيه، عن معاذ بن أنس رضي اللّه عنه‏:‏

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَقالَ‏:‏ الحَمْدُ للّه الذي كَساني هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقنيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَ لا قُوَّة، غَفَرَ اللّه لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ‏(56))‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏")‏ ابن السني ‏(‏272‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ إسناد الحديث حسن‏.‏‏)‏

بابُ ما يقولُ إذا لبسَ ثوباً جديداً أو نعلاً وما أشبهه

يُستحبُّ أن يقول عند لباسه ما قدّمناه في الباب قبله‏.‏

1/35 وروينا عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استجدّ ثوباً سمَّاه باسمه عمامة أو قميصاً أو رداء ثم يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَ كَسَوْتِنِيهِ، أسألُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ ما صُنِعَ لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرّ ما صُنِعَ لَهُ‏"‏ حديث صحيح (57)

2/36 ـ وروينا في كتاب الترمذي، عن عمر رضي اللّه عنه قال‏:‏

سمعتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيداً فَقَالَ‏:‏ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَساني ما أُوَاري بِهِ عَوْرَتي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ في حياتي، ثُمََّ عَمَدَ إلى الثَّوْب الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كانَ في حِفْظِ اللَّهِ، وفي كَنَفِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وفِي سَتْرِ اللّه حَيّاً وَمَيِّتاً‏(58))‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏ ")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏")‏ الترمذي ‏(‏3555‏)‏ وقال‏:‏ هذا حديث غريب‏.‏ وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/93‏:‏ رواه الترمذي، واللفظ له، وقال‏:‏ حديث غريب‏.‏ وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية إصبغ عن أبي العلاء‏.‏ وأبو العلاء مجهول وإصبغ مختلف في توثيقه‏)‏‏.‏

بابُ ما يقولُ لصاحبه إذا رأى عليه ثوباً جديداً

1/37 روينا في صحيح البخاري، عن أُمّ خالد رضي اللّه عنها قالت‏:‏

أُتي رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم بثياب فيها خميصةٌ سوداءُ، قال‏:‏ ‏"‏مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوها هَذِهِ الخَمِيصَةَ‏؟‏ فأسكتَ القومُ، فقال‏:‏ ائتوني بأُمّ خالِدٍ، فأُتي بي النبيَّ صلَّى اللّه عليه وسلم فألبسنيها بيده، وقال‏:‏ أبْلِي وأخْلِقِي، مرّتين‏"‏‏.‏(59)

2/38 وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني، عن ابن عمرَ رضي اللّه عنهما‏:‏

أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رأى على عمر رضي اللّه عنه ثوباً فقال‏:‏ ‏"‏أجَدِيدٌ هَذَا أمْ غَسِيلٌ‏؟‏ فقال‏:‏ بل غسيل، فقال‏:‏ الْبَسْ جَدِيداً، وَعِشْ حَمِيداً، وَمُتْ شَهِيداً سَعِيداً‏(60))‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏ ")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏ ‏اليوم والليلة‏ ‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏")‏ ابن ماجه ‏(‏3558‏)‏ ، وابن السني ‏(‏269‏)‏ من طريق النسائي، وهو عند الإمام أحمد في المسند 2/89 وعند النسائي ‏(‏311‏)‏ في ‏"‏اليوم والليلة‏"‏‏.‏ وإسناد حسن غريب؛ كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تخريجه‏)‏‏.‏

بابُ كيفيّة لباسِ الثوبِ والنعلِ وخَلْعِهما

يُستحبّ أن يبتدىء في لبس الثوب والنعل والسراويل وشبهها باليمين منن كُمّيه (61)‏ ورجلي السراويل، ويخلع الأيسر ثم الأيمن، وكذلك الاكتحال، والسواك، وتقليم الأظفار، وقصّ الشارب، ونتف الإِبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، والوضوء، والغسل، والأكل، والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وأخذ الحاجة من إنسان ودفعها إليه، وما أشبه هذا، فكله (62)‏ يفعله باليمين، وضدّه باليسار‏.‏

1/39 روينا في صحيحي البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏

كان رسولُ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم يُعجبه التيمّن في شأنه كله، في طهوره وترجُّلِه وتنعّلِه (63)

2/40 وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإِسناد الصحيح، عن عائشة قالت‏:‏

كانت يدُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى‏. (64)

3/41 وروينا في سنن أبي داود وسنن البيهقي، عن حفصة رضي اللّه عنها‏:‏

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يجعلُ يمينَه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعلُ يَسَارَه لما سوى ذلك‏. (65)

4/42 وروينا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه،عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏إذَا لَبِسْتُمْ وَإذَا تَوَضَّأْتُمْ فابْدَؤوا بِمَيَامِنِكُم‏"‏ حديث حسن رواه أبو داود والترمذي، وأبو عبد اللّه محمد بن زيد هو ابن ماجه، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وفي الباب أحاديث كثيرة، واللّه أعلم‏.‏ (66)

بابُ ما يقولُ إذا خلعَ ثوبَه لغُسْلٍ أو نومٍ أو نحوهِمَا

1/43 روينا في كتاب ابن السني، عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ إذَا أرَاد أنْ يَطْرَحَ ثِيابَهُ‏:‏ بِسْمِ اللَّهِ الذي لا إِلهَ إلاَّ هُوَ‏"‏‏.‏(67)

باب ما يقول حال خروجِهِ من بيتِه

1/44 روينا عن أُمِّ سلمة رضي اللّه عنها، واسمها هند‏:‏أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال‏:‏ ‏"‏باسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ أنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أوْ أزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أوْ أجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عليَّ‏"‏ حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث صحيح‏.‏ هكذا في رواية أبي داود ‏"‏أنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أزِلَّ أَوْ أُزَلَّ‏"‏ وكذا الباقي بلفظ التوحيد‏.‏ وفي رواية الترمذي ‏"‏أعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلّ‏"‏ وكذَلِكَ نَضِلَّ ونَظْلِمَ ونَجْهَلَ، بلفظ الجمع‏.‏ وفي رواية أبي داود‏:‏ ما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بيتي إلا رفع طرفه إلى السماء فقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ‏"‏‏.‏

وفي رواية غيره‏:‏ كان إذا خرج من بيته قال‏.‏ كما ذكرناه‏.‏ واللّه أعلم‏.‏ (68)

2/45 وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏مَنْ قالَ ـ يعني إذا خرج من بيته ـ باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، يُقالُ لَهُ‏:‏ كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ، وتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطانُ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏ زاد أبو داود في روايته ‏"‏فيقول ـ يعني الشيطان لشيطان آخر ـ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ‏؟‏‏(69))‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏) ")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏)")‏ الترمذي ‏(‏3422‏)‏ وقال‏:‏ حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو داود ‏(‏5095‏)‏ ، وقال الحافظ ابن حجر‏:‏ رجاله رجال الصحيح‏.‏‏)‏

3/46 وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن أبي هريرة رضي اللّه عنه‏:‏

أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج من منزله قال‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللّه، التُّكْلانُ على اللّه، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ‏(70))‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏. ")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏.")‏ ابن ماجه ‏(‏3885‏)‏ ، وابن السني ‏(‏176‏)‏ ، وهو حديث حسن لشواهده‏)‏‏.‏

9ـ بابُ ما يقولُ إذا دخلَ بيتَه

يستحبّ أن يقول‏:‏ باسم اللّه، وأن يكثر من ذكر اللّه تعالى، وأن يسلّمَ سواء كان في البيت آدميّ أم لا، لقول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏فإذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا على أنْفُسِكُمُ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّه مُبَارَكَةً طَيِّبَةً‏}‏النور‏:‏61‏.‏

1/47 وروينا في كتاب الترمذي عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا بُنَيَّ إذَا دَخَلْتَ على أهْلِكَ فَسَلِّمْ تَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وعلى أهْلِ بَيْتِكَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح‏.‏ (71)

2/48 وروينا في سنن أبي داود عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه، واسمه الحارث، وقيل‏:‏ عبيد، وقيل‏:‏ كعب، وقيل‏:‏ عمرو، قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ وَخَيْرَ المَخْرَجِ، باسْمِ اللَّهِ وَلجْنا، وباسْمِ اللَّهِ خَرَجْنا، وَعَلى اللَّهِ رَبِّنا تَوََكَّلْنا، ثُمَّ ليُسَلِّمْ على أهْلِهِ‏"‏ (72)"

3/49 وروينا عن أبي أمامة الباهلي، واسمه صدَيُّ بن عَجْلان،

عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ على اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيَاً في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ ضَامِنٌ على اللّه عَزَّ وجَلَّ حَتَّى يَتَوفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرُدَّهُ بِما نال مِنْ أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إلى المَسْجِد فَهُو ضَامِنٌ على اللّه تعالى حتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخلَهُ الجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بما نال من أجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسلامٍ فَهُوَ ضَامنٌ على اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعَالى‏"‏ حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواه آخرون‏.‏

ومعنى ضامن على اللّه تعالى‏:‏ أي صاحب ضمان، والضمان‏:‏ الرعاية للشيء، كما يقال‏:‏ تَامِرٌ ولاَبنٌ‏:‏ أي صاحب تمر ولبن‏.‏ فمعناه أنه في رعاية اللّه تعالى، وما أجزل هذه العطية‏!‏ اللهمَّ ارزقناها (73)

4/50 وروينا عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، قال‏:‏

سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعامِهِ قالَ الشِّيْطانُ‏:‏ لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ؛ وَإذا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عنْدَ دُخُولِه، قالَ الشَّيْطانُ‏:‏ أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ؛ وَإذا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ طَعامِهِ قالَ‏:‏ أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشَاء‏"‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ (74)

5/51 وروينا في كتاب ابن السني عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما، قال‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رجع من النهار إلى بيته يقول‏:‏‏"‏الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كَفانِي وآوَانِي، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنِي وَسَقاني، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي مَنَّ عَليَّ، أسألُكَ أن تُجِيرَني مِنَ النَّار‏"‏ إسناده ضعيف‏.‏

وروينا في موطأ مالك أنه بلغه أنه يستحبّ إذا دخل بيتاً غير مسكون أن يقول‏:‏ ‏"‏السَّلامُ عَلَيْنا وعلى عِباد اللَّهِ الصَّالِحِين‏"‏ (75)

بابُ ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته

يستحبّ له إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران‏:‏ ‏{‏إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ‏}‏ إلى آخر السورة آل عمران‏:‏ 190ـ200‏.‏

1/52 ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يفعله، إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري دون مسلم‏.‏ (76)

2/53 وثبت في الصحيحين، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما‏:‏

أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قام من الليل يتهجد قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَمَنْ فِيهنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرضِ وَمَن فيهن، وَلَكَ الحَمْدُ، أنْت نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنَّ، ولكَ الحَمدُ، أنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ، وَإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلهَ إِلاَّ أنتَ‏"‏ زادَ بعض الرواة ‏"‏وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّة إلاَّ باللَّهِ‏"‏‏.‏(77)

باب ما يقولُ إذا أراد دخول الخلاء

1/54 ثبت في الصحيحين عن أنس رضي اللّه عنه‏:‏

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول عند دخول الخلاء‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائث‏"‏ يقال‏:‏ الخبث بضم الباء وبسكونها، ولا يصحّ قول من أنكر الإِسكان‏.‏ (78)

2/55 وروينا في غير الصحيحين ‏"‏باسْمِ اللّه، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخبائِثِ‏(79))‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏ ")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏ ‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏ ‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏")‏ الترمذي ‏(‏5‏)‏ وأبو داود ‏(‏4‏)‏ و ‏(‏5‏)‏ ، والنسائي 1/20‏.‏ بلفظ ‏"‏اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث‏"‏‏.‏ وأما البسملة في أول هذا الذكر فأخرجها الطبراني والدارقطني وابن السني‏.‏ انظر الفتوحات الربانية 1/379‏.‏‏)‏

3/56 وروينا عن عليّ رضي اللّه عنه‏:‏

أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏سِتْرُ ما بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أنْ يَقُولَ باسْمِ اللَّهِ‏"‏ رواه الترمذي وقال‏:‏ إسناده ليس بالقويّ، وقد قدّمنا في الفصول أن الفضائل يُعمل فيها بالضعيف‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ ويستحبّ هذا الذكر سواء كان في البنيان أو في الصحراء‏.‏ قال أصحابنا رحمهم اللّه‏:‏ يستحبّ أن يقول أوّلاً ‏"‏بِاسْمِ اللّه‏"‏ ثم يقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ من الخُبْثِ والخَبائِثِ‏(80)

4/57 وروينا عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل الخَلاء قال‏:‏‏"‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجس النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ‏:‏ الشَّيْطانِ الرجِيمِ‏"‏ رواه ابن السني، ورواه الطبراني في كتاب الدعاء‏(81)

بابُ النّهي عن الذِّكْرِ والكَلامِ على الخَلاَء

يكره الذكر والكلام حال قضاء الحاجة، سواء كان في الصحراء أو في البنيان، وسواء في ذلك جميع الأذكار والكلام، إلا كلام الضرورة، حتى قال بعض أصحابنا‏:‏ إذا عطس لا يحمد اللّه تعالى، ولا يشمِّت عاطساً، ولا يردّ السلام، ولا يجيب المؤذّن، ويكون المُسَلِّم مُقَصِّراً لا يستحقّ جواباً‏.‏ والكلام بهذا كله مكروه كراهية تنزيه ولا يحرم، فإن عطس فحمد اللّه تعالى بقلبه ولم يحرّك لسانه فلا بأس، وكذلك بفعل حال الجماع‏.‏

1/58 وروينا عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏

مرّ رجل بالنبيّ وهو يبولُ فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليهِ‏.‏ رواه مسلم في صحيحه‏(82)

2/59 وعن المهاجر بن قنفذ رضي اللّه عنه قال‏:‏أتيتُ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يبول، فسلّمت عليه، فلم يَرُدَّ حتى تَوَضَّأَ، ثم اعتذر إليّ وقال‏:‏ ‏"‏إني كَرِهْت أن أذْكُرَ اللَّهَ تَعالى إلاَّ على طُهْرٍ‏"‏ أو قال ‏"‏على طَهارَةٍ‏"‏ حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة‏.‏ (83)

بابُ النّهي عن السَّلام على الجالس لقضاء الحَاجَة

قال أصحابنا‏:‏ يكره السلام عليه، فإن سلَّم لم يستحقَّ جواباً، لحديث ابن عمر والمهاجر المذكورين في الباب قبله‏.‏

بابُ ما يقولُ إذا خَرَجَ من الخَلاَء

يقول‏:‏ ‏"‏غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أذْهَبَ عَنِّي الأذَى وَعافانِي‏" (84)

ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول‏:‏ ‏"‏غُفْرَانَك‏"‏ وروى النسائي وابن ماجه باقيه‏.‏

1/60 وروينا عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏

كان رسول اللّه إذا خرج من الخلاء قال‏:‏ ‏"‏الحَمْدُ لِلَّه الَّذي أذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وأبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ‏"‏ رواه ابن السني والطبراني (85)

بابُ ما يقولُ إذا أراد صَبَّ ماء الوضوءِ أو استقاءه

يستحبّ أن يقول ‏"‏باسْمِ اللَّه‏"‏ كما قدَّمناه‏.‏

بابُ ما يَقولُ على وضُوئه

يستحب أن يقول في أوّله‏:‏ ‏"‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ‏"‏ وإن قال ‏"‏بِاسْمِ اللَّهِ‏"‏ كفى‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ فإن ترك التسمية في أوّل الوضوء أتى بها في أثنائه‏.‏ فإن تركها حتى فرغ فقد فات محلها فلا يأتي بها ووضوءه صحيح، سواء تركها عمداً أو سهواً‏.‏ هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء‏.‏ وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه أنه قال‏:‏ لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثاً ثابتاً‏.‏ فمن الأحاديث‏:‏

1/61 حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه،

عن النبيّ ‏"‏لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللّه عَلَيْهِ‏"‏ رواه أبو داود وغيره‏.‏ وروينا من رواية سعيد بن زيد وأبي سعيد وعائشة وأنس بن مالك وسهل بن سعد رضي اللّه عنهم، رويناها كلها في سنن البيهقي، وغيره‏.‏ وضعّفها كلها البيهقي وغيره‏.‏‏(1)

فصل‏:‏ قال بعض أصحابنا، وهو الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد‏:‏ يُستحبّ للمتوضىء أن يقولَ في ابتداء وضوئه بعد التسمية‏:‏ أشهدُ أن لا إله إلاَّ اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسولُه‏.‏ وهذا الذي قاله لا بأس به، إلا أَنَّهُ لا أصل له من جهة السنة، ولا نعلم أحداً من أصحابنا وغيرهم قال به، واللّه أعلم‏.‏

فصل‏:‏ ويقول بعد الفراغ من الوضوء‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إله إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيك لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَوَّابِينَ،

واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ‏.‏

2/62 روينا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ تَوَضَّأ فَقالَ‏:‏ أشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أيِّها شاءَ‏"‏ رواه مسلم في صحيحه، ورواه الترمذي وزاد فيه ‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن التَّوَّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ‏"‏‏.‏

وروى ‏"‏سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِك‏"‏ (2)

3/63 وروينا في سنن الدارقطني عن ابن عمر رضي اللّه عنهما

أنَّ النبيّ قال‏:‏ ‏"‏مَنْ تَوَضَّأ ثُم قال‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّم، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْن‏"‏ إسناده ضعيف‏.‏

(3)

4/64 وروينا في مسند أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجه وكتاب ابن السني من رواية أنس

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ تَوَضَّأ فأحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ اللّه وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمانِيَةُ أبْوَابِ الجَنَّةِ مِنْ أيّها شاءَ دَخَلَ‏"‏ إسناده ضعيف‏.‏ (4)

5/65 وروينا تكريرَ شهادة أن لا إله إلاَّ اللّه ثلاث مرات في كتاب ابن السني، من رواية عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بإسناد ضعيف‏.‏

قال الشيخ نصر المقدسي‏:‏ ويقول مع هذه الأذكار‏:‏ اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، ويضمّ إليه‏:‏ وسلم‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقيب الفراغ‏.‏ ‏(5)

فصل‏:‏ وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجىء فيه شيء عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، وقد قال الفقهاء‏:‏ يُستحبّ فيه دعوات جاءتْ عن السلف، وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصّل مما قالوه أنه يقول بعد التسمية‏:‏ الحمد للَّهِ الذي جعل الماء طهوراً، ويقول عند المضمضة‏:‏ اللهم اسقِني من حوْضِ نبيِّك كأساً لا أظمأ بعده أبداً، ويقول عند الاستنشاق‏:‏ اللهمّ لا تحرِمني رائحة نعيمِك وجناتِك، ويقول عند غسل الوجه‏:‏ اللهمّ بيِّض وجهي يوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ وجوه، ويقول عند غسل اليدين‏:‏ اللهمّ أعطِني كتابي بيميني، اللهمّ لا تعطِني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح الرأس‏:‏ اللهمّ حرّم شعري وبشرِي على النار، وأظلّني تحت عرشِك يوم لا ظلّ إلا ظلُّك، ويقول عند مسح الأُذنين‏:‏ اللهمّ اجعلني من الذين يستمعونَ القول فيتَّبعون أحسنه، ويقول عند غسل الرجلين‏:‏ اللهمّ ثبِّت قدميَّ على الصرا‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

6/66 وقد روى النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما ‏"‏عمل اليوم والليلة‏"‏ بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال‏:‏

أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعو ويقول‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وَوَسِّعِ لي فِي داري، وَبارِكْ لي في رِزْقِي‏"‏ فقلت‏:‏ يا نبيّ اللّه‏!‏ سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال‏:‏ ‏"‏وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ‏؟‏‏"‏

ترجم ابن السني لهذا الحديث؛ باب ما يقول بين ظهراني وضوئه‏.‏ وأما النسائي فأدخله في باب‏:‏ ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل‏.‏ ‏(6)

بابُ ما يقولُ على اغْتسالِه

يستحبّ للمغتسل أن يقول جميع ما ذكرناه في الوضوء من التسمية وغيرها، ولا فرق في ذلك بين الجُنب والحائض وغيرهما‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ إن كان جُنُباً أو حائضاً لم يأتِ بالتسمية، والمشهور أنها مستحبّة لهما كغيرهما، لكنهما لا يجوز لهما أن يقصدا بها القرآن‏.‏

بابُ ما يقولُ على تَيَمُّمِه

يستحبّ أن يقول في ابتدائه‏:‏ ‏"‏باسمِ اللّه‏"‏ فإن كان جُنباً أو حائضاً فعلى ما ذكرنا في اغتساله‏.‏ وأما التشهّد بعده وباقي الذكر المتقدم في الوضوء والدعاء على الوجه والكفّين فلم أرَ فيه شيئاً لأصحابنا ولا غيرهم، والظاهر أن حكمه على ما ذكرنا في الوضوء، فإن التيمّم طهارة كالوضوء‏.‏

بابُ ما يقولُ إذا توجَّهَ إلى المسجدِ

وقد قدّمنا ما يقوله إذا خرج من بيته إلى أيّ موضع خرج، وإذا خرج إلى المسجد فيستحبّ أن يضمّ إلى ذلك‏:‏

1/67 ما رويناه في صحيح مسلم، في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في مبيته في بيت خالته ميمونة رضي اللّه عنها، ذكر الحديث في تهجّد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ فأذّن المؤذّن، يعني الصبح، فخرج إلى الصلاة وهو يقول‏:‏

‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُوراً، وفي لِسانِي نُوراً، وَاجْعَلْ في سَمْعِي نُوراً، وَاجْعَلْ في بَصَري نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُوراً، وَمِنْ أمامي نُوراً، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقي نُوراً وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، اللَّهُمَّ أعْطِني نُوراً‏"‏‏.‏ (7)

2/68 وروينا في كتاب ابن السني عن بلال رضي اللّه عنه قال‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال‏:‏ ‏"‏بِاسْمِ اللَّهِ، آمَنْتُ باللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاََّ باللَّهِ، اللَّهُمَّ بِحَقّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقّ مَخْرَجِي هَذَا فإني لَمْ أخْرُجْهُ أشَراً وَلاَ بَطراً وَلاَ رِياءً وَلاَ سُمْعَةً، خَرَجْتُ ابْتِغاءَ مَرْضَاتِكَ، وَاتِّقاءَ سَخَطِكَ، أسألُكَ أنْ تُعِيذَني مِنَ النَّارِ وتُدْخِلَني الجَنَّة‏"‏ حديث ضعيف أحد رواته الوازع بن نافع العقيلي، وهو متفق على ضعفه وأنه منكر الحديث‏.‏ ‏(8)

وروينا في كتاب ابن السني معناه من رواية عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وعطية أيضاً ضعيف‏.‏

بابُ ما يقولُه عندَ دخول المسجد والخروج منه

يُستحبُّ أن يقول‏:‏ أعوذ باللّه العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، الحمد للّه، اللهمّ صلّ وسلم (9)‏ على محمد وعلى آل محمد؛ اللهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ثم يقول‏:‏ باسم اللّه، ويقدّم رجله اليمنى في الدخول، ويقدّم اليسرى في الخروج، ويقول جميع ما ذكرناه، إلا أنه يقول‏:‏ أبواب فضلك، بدل رحمتك‏.‏

1/69 روينا عن أبي حُميد أو أبي أُسيد رضي اللّه عنهما قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّم على النَّبيّ صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُم ليَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ‏"‏ رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم ‏"‏فليسلم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏"‏ وهو في رواية الباقين‏.‏ زاد ابن السني في روايته ‏"‏وإذا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ على النَّبِيّ وَلْيَقُل‏:‏ اللَّهُمَّ أعِذْنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏"‏ وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان ـ بكسر الحاء ـ في صحيحيهما‏.‏ (10)

2/70 وروينا عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد يقول‏:‏ ‏"‏أعُوذُ باللّه العَظِيم، وَبِوَجهِهِ الكَريم، وسُلْطانِهِ القَديم، من الشِّيْطانِ الرَّجِيم‏.‏ قالَ‏:‏ أقط‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فإذَا قَال ذلكَ قالَ الشَّيْطانُ‏:‏ حُفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَوْمِ‏"‏ حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد‏.‏ (11)

3/71 وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد قال‏:‏ ‏"‏بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ، وَإذَا خَرَجَ قَالَ‏:‏ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ‏"‏‏.‏ وروينا الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر أيضاً‏.‏ (12)

4/72 وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد اللّه بن الحسن عن أمه عن جدته، قالت‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل المسجد حمد اللّه تعالى وسمَّى وقال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وافْتَحْ لِي أبْوابَ رَحْمَتِكَ‏"‏‏.‏ وَإذَا خَرَجَ قالَ مِثْلَ ذلكَ، وقالَ‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوَابَ فَضْلِكَ‏"‏‏.(13)

5/73 وروينا فيه عن أبي أُمامة رضي اللّه عنه

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن أحدَكُمْ إذَا أرَاد أن يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ تَدَاعَتْ جُنُودِ إِبلِيسَ، وَأجْلَبَتْ واجْتَمَعَتْ كما تَجْتَمعٌ النَّحْلُ على يَعْسُوبِها، فإذَا قامَ أحَدُكُمْ على بابِ المَسْجِدِ فَلْيَقُلِ‏:‏ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْليسَ وجُنُودِهِ، فإنَّهُ إذَا قَالَها لَمْ يَضُرَّهُ‏"‏ اليعسوب‏:‏ ذكر النحل، وقيل أميرها‏.‏ (14)

باب ما يقولُ في المسجد

يُستحبُّ الإِكثارُ فيه من ذكر اللّه تعالى والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وغيرها من الأذكار، ويُستحبّ الإِكثارُ من قراءة القرآن؛ ومن المستحبّ فيه قراءة حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وعلم الفقه، وسائر العلوم الشرعية، قال اللّه تعالى‏:‏ فِي بُيُوتٍ أذَِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيها اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والآصَالِ رِجالٌ‏}‏ الآيةالنور‏:‏ 36 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّه فإنها مِنْ تَقوى القُلُوب‏}‏ الحج‏:‏32 وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ‏}‏الحج‏:‏20‏.‏

1/74 وروينا عن بُريدة رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنَّما بُنِيَت المَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ‏"‏‏.‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ (15)

2/75 وعن أنس رضي اللّه عنه‏:‏

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للأعرابيّ الذي بال في المسجد‏:‏ ‏"‏إنَّ هَذِه المَساجدَ لا تَصْلُحُ لِشيءٍ مِنْ هَذَا البَولِ وَلا القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وَقَرَاءَةِ القُرآنِ‏"‏ أو كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، رواه مسلم في صحيحه‏.‏ (16)

فصل‏:‏ وينبغي للجالس في المسجد أن ينوي الاعتكاف، فإنه يصحّ عندنا ولو لم يمكث إلا لحظة، بل قال بعض أصحابنا‏:‏ يصحّ اعتكاف من دخل المسجد مارّاً ولم يمكث ‏(17) ، فينبغي للمارّ أيضاً أن ينوي الاعتكاف ليُحَصِّلَ فضيلتَه عند هذا القائل، والأفضل أن يقف لحظة ثم يمرّ، وينبغي للجالس فيه أن يأمر بما يراه من المعروف ويننهى عمّا يراه من المنكر، وهذا وإن كان الإِنسان مأموراً به في غير المسجد، إلا أنه يتأكد القولُ به في المسجد صيانةً له وإعظاماً وإجلالاً واحتراماً، قال بعض أصحابنا‏:‏ من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة تحية المسجد إما لحدث وإما لشغل أو نحوه، يستحبّ أن يقول أربع مرات‏:‏ سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه، واللَّه أكبر، فقد قال به بعض السلف، وهذا لا بأس به‏.‏

باب إنكاره ودعائه على من يَنشُدُ ضالّةً في المسجد أو يبيعُ فيه

1/76 روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ‏:‏ لا رَدَّها اللّه عَلَيْكَ فإِنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا‏(18))‏ مسلم ‏(‏568‏)‏ ، وأبو داود ‏(‏473‏)‏ ، والترمذي ‏(‏1321‏)‏ ")‏ مسلم ‏(‏568‏)‏ ، وأبو داود ‏(‏473‏)‏ ، والترمذي ‏(‏1321‏)‏

2/77 وروينا في صحيح مسلم أيضاً عن بُريدة رضي اللّه عنه‏:‏

أن رجلاً نشدَ في المسجد فقال‏:‏ من دعا إليَّ الجمل الأحمر‏؟‏ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا وَجَدْتَ إنَّمَا بُنِيَت المَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ‏(19))‏ مسلم ‏(‏569‏)‏ ‏.‏ و‏ ‏نشدَ‏ ‏‏:‏ طلبَ وسأل‏.‏‏)‏ ")‏ مسلم ‏(‏569‏)‏ ‏.‏ و‏"‏نشدَ‏"‏‏:‏ طلبَ وسأل‏.‏‏)‏

3/78 وروينا في كتاب الترمذي في آخر كتاب البيوع منه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذَا رأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أوْ يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ فَقُولُوا‏:‏ لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجارَتَكَ، وَإذَا رَأيْتُمُ مَنْ يَنْشُدُ فيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا‏:‏ لا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ‏"‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن‏.‏

(20)

باب دعائه على من ينشد في المسجد شعراً ليس فيه مدحٌ للإِسلام ولا تزهيدٌ ولا حثٌّ على مكارمِ الأخلاق ونحو ذلك

1/79 روينا في كتاب ابن السني، عن ثوبان رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مَنْ رأيْتُمُوهُ يُنْشِدُ شِعْراً في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ‏"‏ فَضَّ اللّه فَاكَ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ‏(21))‏ ابن السني ‏(‏152‏)‏ ، والطبراني في الكبير، وقال الحافظ‏:‏ غريب‏.‏ وانظر ضعيف الجامع الصغير 5/199‏)‏ ")‏ ابن السني ‏(‏152‏)‏ ، والطبراني في الكبير، وقال الحافظ‏:‏ غريب‏.‏ وانظر ضعيف الجامع الصغير 5/199‏)‏

بابُ فضيلةِ الأذان

1/80 روَينا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال‏:‏

قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما فِي النِّدَاءِ وَالصَّفّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا‏"‏ رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما (22)

2/81 وعن أبي هريرة

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيْطانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حتَّى لا يَسْمَعَ التَّأذِينَ‏"‏ رواه البخاري ومسلم‏.‏

3/82 وعن معاوية رضي اللّه عنه قال‏:‏

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏المُؤَذّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعناقاً يَوْمَ القِيامَةِ‏"‏ رواه مسلم‏.‏

(23)

4/83 وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذّنِ جنّ ولا شيءٌ إِلاَّ شَهدَ لَهُ يَوْمَ القِيامة‏"‏ رواه البخاري، والأحاديث في فضله كثيرة‏.‏

واختلف أصحابنا في الأذان والإِقامة أيّهما أفضل على أربعة أوجه‏:‏ الأصحّ أن الأذان أفضل، والثاني‏:‏ الإِمامة أفضل، والثالث‏:‏ هما سواء، والرابع‏:‏ إن علم من نفسه القيام بحقوق الإِمامة واستجمع ‏(24)

بابُ صِفَةِ الأَذان

اعلم أن ألفاظه مشهورة، والترجيعُ عندنا سنّة، وهو أنه إذا قال بعالي ‏(25)‏ صوته‏:‏ اللَّهُ أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر، قال سرّاً بحيث يُسمع نفسَه ومَن بقربه‏:‏ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللّه، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللّه، أشهدُ أنَّ محمداً رسول اللّه‏.‏ ثم يعودُ إلى الجهر وإعلاء الصوت، فيقول‏:‏ أشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه، أشهدُ أنْ لا إله إلاّ اللّه، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللّه، أشهدُ أنَّ محمداً رسول اللّه، والتثويبُ أيضاً مسنون عندنا، وهو أن يقول في أذان الصبح خاصة بعد فراغه من حيّ على الفلاح‏:‏ الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم، وقد جاءت الأحاديث بالترجيع والتثويب، وهي مشهورة‏.‏

واعلم أنه لو تَرَكَ الترجيعَ والتثويبَ صحّ أذانه وكان تاركاً للأفضل‏.‏ ولا يصحّ أذان مَن لا يُميِّزُ، ولا المرأة، ولا الكافر‏.‏ ويصحّ أذان الصبيّ المميز، وإذا أذّن الكافر وأتى بالشهادتين كان ذلك إسلاماً على المذهب الصحيح المختار‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ لا يكون إسلاماً، ولا خلاف أنه لا يصحّ أذانه، لأن أوّله كان قبل الحكم بإسلامه‏.‏ وفي الباب فروع كثيرة مقرّرة في كتب الفقه ليس هذا موضع إيرادها‏.‏

بابُ صِفَةِ الإِقامة

المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإِقامة إحدى عشرة كلمة‏:‏ اللّه أكبر اللّه أكبر، أشهدُ أن لا إله إلاَّ اللّه، أشهد أنَّ محمداً رسول اللّه، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلاّ اللّه‏.‏

فصل‏:‏ واعلم أن الأذانَ والإِقامةَ سنّتان عندنا على المذهب الصحيح المختار، سواء في ذلك أذان الجمعة وغيرها‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ هما فرض كفاية‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ هما فرض كفاية في الجمعة دون غيرها‏.‏ فإن قلنا فرض كفاية، فلو تركه أهلُ بلدٍ أو مَحَلَّةٍ قُوتلوا على تركه‏.‏ وإن قلنا سنّة لم يُقاتلوا على المذهب الصحيح المختار، كما لا يُقاتَلون على سنّة الظهر وشبهها‏.‏ وقال بعض أصحابنا‏:‏ يُقاتَلون لأنه شعار ظاهر‏.‏

فصل‏:‏ ويُستحبُّ ترتيل الأذان ورفع الصوت به، ويستحبّ إدراج الإقامة (26)‏ ، ويكون صوتها أخفض من الأذان، ويستحبّ أن يكون المؤذنُ حسن الصوت ثقةً مأموناً خبيراً بالوقت متبرعاً؛ ويستحبّ أن يؤذّن ويقيم قائماً على طهارة وموضع عال، مستقبل القبلة، فلو أذّن أو أقام مستدبر القبلة أو قاعداً أو مضطجعاً أو مُحدثاً أو جُنباً صحّ أذانه وكان مكروهاً، والكراهية في الجُنب أشدّ من المحدث، وكراهة الإِقامة أشد‏.‏

فصل‏:‏ لا يُشرع الأذان إلا للصلوات ‏(27)‏الخمس‏:‏ الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وسواء فيها الحاضرة والفائتة، وسواء الحاضر والمسافر، وسواء من صلَّى وحده أو في جماعة‏.‏ وإذا أذّن واحدٌ كفى عن الباقين‏.‏ وإذا قضى فوائت في وقت واحد أذّن للأولى وحدها، وأقام لكلّ صلاة‏.‏ وإذا جمع بين الصلاتين أذّن للأولى وحدها وأقام لكل واحدة‏.‏ وأما غير الصلوات الخمس فلا يؤذّن لشيء منها بلا خلاف‏.‏ ثم منها ما يستحبّ أن يقال عند إرادة صلاتها في جماعة‏:‏ الصلاة جامعة، مثل العيد والكسوف والاستسقاء، ومنها ما اختلف فيه كصلاة التراويح والجنازة، والأصحّ أنه يأتي به في التراويح دون الجنازة‏.‏

فصل‏:‏ ولا تصحّ الإِقامة إلا في الوقت وعند إرادة الدخول في الصلاة، ولا يصحّ الأذان إلا بعد دخول وقت الصلاة إلا الصبح، فإنه يجوز الأذان لها قبل دخول الوقت‏.‏ واختُلف في الوقت الذي يجوز فيه، والأصحّ أنه يجوز بعد نصف الليل، وقيل‏:‏ عند السَّحَر، وقيل‏:‏ في جميع الليل، وليس بشيء، وقيل‏:‏ بعد ثلثي الليل، والمختار الأوّل‏.‏

فصل‏:‏ وتقيم المرأة والخنثى المشكل، ولا يؤذّنان لأنهما منهيّان عن رفع الصوت‏.‏

بابُ ما يقولُ مَنْ سمعَ المؤذّنَ والمقيمَ

يُستحبّ أن يقول من سمع المؤذّن والمقيم‏:‏ مثل قوله، إلا في قوله حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، فإنه يقول في دُبُر كل لفظة‏:‏ لا حول ولا قوّة إلا باللّه‏.‏ ويقول في قوله‏:‏ الصلاة خير من النوم‏:‏ صدقتَ وبررتَ، وقيل يقول‏:‏ صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ الصلاةُ خيرٌ من النوم‏.‏ ويقول في كلمتي الإِقامة‏:‏ أقامها اللّه وأدامها، ويقول عقيب قوله‏:‏ أشهد أنَّ محمداً رسولُ اللّه‏:‏ وأنا أشهد أن محمداً رسول اللّه؛ ثم يقول‏:‏ رضيتُ باللّه ربّاً ‏(28)‏ ، وبمحمدٍ صلى اللّه عليه وسلم رسولاً، وبالإِسلام ديناً‏.‏ فإذا فرغَ من المتبعة في جميع الأذان صلَّى وسلَّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم، ثم قال‏:‏ اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمّداً الوسيلةَ والفضيلة، وابعثْه مقاماً محموداً الذي وعدته، ثم يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا‏.‏

1/84 روينا عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا سَمِعْتُمُ النِّداءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذّنُ‏"‏ رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما‏.‏ (29)

2/85 وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما،

أنه سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا علَبَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِها عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللّه لِي الوَسِيلَةَ، فإنها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ اللّه وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفاعَةُ‏"‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ ‏(30)

3/86 وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذَا قالَ المُؤَذّنُ‏:‏ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، فَقالَ أحَدُكُمْ‏:‏ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قالَ‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ‏:‏ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، قالَ‏:‏ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؛ ثُمَّ قالَ‏:‏ حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قالَ‏:‏ لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللّه؛ ثُمَّ قالَ‏:‏ حَيَّ عَلى الفَلاح، قالَ‏:‏ لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ؛ ثُمَّ قَالَ‏:‏ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، قالَ‏:‏ اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبرُ؛ ثمَّ قالَ‏:‏ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قالَ‏:‏ لا إلهَ إِلاَّ اللّه مِنْ قَلْبه دَخَلَ الجنَّة‏"‏‏.‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ ‏(31)

4/87 وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه

عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ‏:‏ أشْهَدُ أنْ لا إله إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبّاً، وبِمُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وسلم رَسُولاً، وبالإِسْلامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ‏"‏ وفي رواية ‏"‏مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ‏:‏ وأنا أشْهَدُ‏"‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ (32)

5/88 وروينا في سنن أبي داود، عن عائشة رضي اللّه عنها بإسناد صحيح‏:‏

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سمع المؤذّن يتشهد، قال‏:‏ ‏"‏وأنا وأنا‏"‏‏.(33)

6/89 وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما‏:‏

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ‏:‏ اللَّهُمَّ رَبِّ هَذهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ القائِمةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ‏.‏ حَلَّتْ لَهُ شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ‏"‏ رواه البخاري في صحيحه‏.‏ ‏(34)

7/90 وروينا في كتاب ابن السني عن معاوية‏:‏

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سمع المؤذّن يقول‏:‏ حيّ على الفلاح، قال‏:‏ ‏"‏اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مُفْلِحِين‏"‏‏.(35)

8/91 وروينا في سنن أبي داود، عن رجل، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أمامة ـ أو عن بعض أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم

أنَّ بلالاً أخذ في الإقامة، فلما قال‏:‏ قد قامت الصلاة، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم‏:‏‏"‏أقامَها اللَّهُ وأدَامَها‏"‏، وقال في سائر ألفاظ الإِقامة كنحو حديث عمر في الأذان‏. (36)

9/92 وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة‏:‏

أنه كان إذا سمع المؤذّن يُقيم يقول‏:‏ اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صلِّ على محمَّد وآته سؤلَه يومَ القيامة‏. (37)

فصل‏:‏ إذا سمع المؤذنَ أو المقيم وهو يصلي لم يجبه في الصلاة، فإذا سلَّم منها أجابه كما يجيبه مَن لا يُصلي، فلو أجابه في الصلاة كُرِه ولم تبطلْ صلاتُه، وهكذا إذا سمعه وهو على الخلاء لا يُجيبه في الحال، فإذا خرج أجابه، فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبّح أو يقرأ حديثاً أو عِلْمَاً آخر أو غير ذلك، فإنه يقطع جميع هذا ويجيب المؤذِّنَ ثم يعود إلى ما كان فيه، لأن الإِجابة تفوت، وما هو (38) فيه لا يفوت غالباً، وحيث لم يتابعه حتى فرغ المؤذّن يستحبّ أن يتدارك المتابعة ما لم يطل الفصل

بابُ الدُّعاء بعد الأذان

1/93 روينا عن أنس رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يُرَدُّ الدُّعاءُ بَينَ الأذَانِ والإِقامَةِ‏"‏ رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن السني وغيرهم‏.‏ قال الترمذي‏:‏ حديث حسن صحيح، وزاد الترمذي (39)

2/94 وروينا عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما‏:‏

أن رجلاً قال‏:‏ يا رسول اللّه‏!‏ إن المؤذّنين يفضُلُوننا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قُلْ كما يَقُولونَ فإذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَه‏"‏ رواه أبو داود ولم يضعفه‏.‏ (40)

3/95 وروينا في سنن أبي داود أيضاً، في كتاب الجهاد بإسناد صحيح، عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال‏:‏

قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ثِنْتانِ لا تُرَدَّانِ ـ أوْ قالَ‏:‏ ما تُرَدَّانِ ـ الدُّعاءُ عِنْدَ الندَاءِ، وَعِنْدَ البأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً‏"‏ قلت‏:‏ في بعض النسخ المعتمدة يلحم بالحاء، وفي بعضها بالجيم، وكلاهما ظاهر‏.‏ (41)

باب ما يقولُ بعدَ ركعتي سنّة الصُّبح

1/96 روينا في كتاب ابن السني عن أبي المُلَيْح، واسمه عامر بن أُسامة، عن أبيه رضي اللّه عنه

أنه صلّى ركعتيّ الفجر، وأن رسول اللّه صلَّى قريباً منه ركعتين خفيفتين، ثم سمعه يقول وهو جالس‏:‏‏"‏ اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمِيكائِيلَ ومُحَمَّدٍ النَّبي صلى اللّه عليه وسلم، أعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ‏.‏ ثَلاثَ مَرَّاتٍ‏"‏‏.‏‏(42)

2/97 وروينا فيه عن أنس،

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏مَنْ قَالَ صَبيحَةَ يَوْمِ الجُمعَة قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ‏:‏ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ‏"‏‏.‏‏(43)

بابُ ما يقولُ إذا انتهى إلى الصَّفّ

1/98 روَينا عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه

أن رجلاً جاء إلى الصلاة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يُصَلِّي، فقال حين انتهى إلى الصف‏:‏ اللهمّ آتني أفضل ما تُؤتي عبادك الصالحين؛ فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلاة قال‏:‏ ‏"‏مَنِ المُتَكَلِّمُ آنِفاً‏؟‏ قَالَ‏:‏ أنا يا رَسُولَ اللّه‏!‏ قال‏:‏ إذَنْ يُعْقَر جَوَادُكَ وَتَسْتَشْهِد في سَبِيلِ اللّه تَعَالى‏"‏ رواه النسائي وابن السني، ورواه البخاري في تاريخه في ترجمة محمد بن مسلم بن عائذ‏.‏ ‏(44)

باب ما يقولُ عند إرادته القيامَ إلى الصَّلاة

1/99 روينا في كتاب ابن السني عن أُمّ رافعٍ رضي اللّه عنها، أنها قالت‏:‏

يا رسول اللّه‏!‏ دُلَّني على عملٍ يأجرني اللّه عزّ وجلّ عليه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏يا أُمَّ رَضافِعٍ إذَا قُمْتِ إلى الصَّلاةِ فَسَبِّحِي اللَّهَ تَعَالى عَشْراً، وَهَلِّلِيهِ عَشْراً، واحْمَدِيهِ عَشْراً، وكَبِّرِيهِ عَشْراً، وَاسْتَغْفِرِيهِ عَشْراً؛ فإنَّكِ إذَا سَبَّحْتِ قالَ‏:‏ هَذَا لي، وَإذَا هَلَّلْتِ قالَ‏:‏ هَذَا لِي، وَإذَا حَمِدْتِ قالَ‏:‏ هَذَا لي، وَإذَا كَبَّرْتِ قالَ‏:‏ هَذَا لي، وَإذَا اسْتَغْفَرْتِ قالَ‏:‏ قَدْ فَعَلْتُ‏"‏‏.‏‏(45)

بابُ الدُّعاء عند الإِقامة

1/100 روى الإِمام الشافعي بإسناده في الأُمّ حديثاً مرسلاً‏:‏

أنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏‏"‏اطْلُبُوا اسْتِجابَةَ الدُّعاءِ عِنْدَ التقاءِ الجُيُوشِ، وَإقامَةِ الصَّلاةِ، وَنُزُولِ الغَيْثِ‏"‏ وقال الشافعي‏:‏ وقد حفظت عن غير واحد طلب الإِجابة (46)

كتاب ما يقوله إذا دخل في الصّلاة

بابُ ما يقولُه إذا دخلَ في الصَّلاة

اعلم أن هذا الباب واسع جداً، وجاءت فيه أحاديث صحيحة كثيرة من أنواع عديدة، وفيه فروع كثيرة في كتب الفقه ننبّه هنا منها على أصولها ومقاصدِها دون دقائقها ونوادرها، وأحذفُ أدلّة معظمها إيثاراً للاختصار، إذ ليس هذا الكتاب موضوعاً لبيان الأدلة، إنما هو لبيان ما يُعمل به، واللّه سبحانه الموفّق‏.‏

بابُ تكبيرةِ الإِحْرام

اعلم أن الصلاةَ لا تصحّ إلا بتكبيرة الإِحرام فريضة كانت أو نافلة‏.‏ والتكبيرةُ عند الشافعي والأكثرين جزء من الصلاة وركن من أركانها‏.‏ وعند أبي حنيفة هي شرطٌ ليست من نفس الصلاة‏.‏

واعلم أن لفظ التكبير أن يقول‏:‏ اللّه أكبر، أو يقول‏:‏ اللّه الأكبر، فهذان جائزان عند الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، ومنع مالك الثاني، فالاحتياط أن يأتي الإِنسان بالأوّل ليخرج من الخلاف، ولا يجوز التكبير بغير هذين اللفظين‏.‏ فلو قال‏:‏ اللّه العظيم، أو اللّه المتعال، أو اللّه أعظم، أو أعزّ، أو أجلّ، وما أشبه هذا، لم تصحّ صلاته عند الشافعي والأكثرين، وقال أبو حنيفة‏:‏ تصحّ‏.‏ ولو قال‏:‏ أكبرُ اللّه، لم تصحّ على الصحيح عندنا، وقال بعض أصحابنا‏:‏ تصح كما لو قال في آخر الصلاة‏:‏ عليكم السلام، فإنه يصحّ على الصحيح‏.‏

واعلم أنه لا يصحّ التكبير ولا غيره من الأذكار حتى يتلفظ بلسانه بحيث يسمع نفسه إذا لم يكن له عارض، وقد قدّمنا بيان هذا في الفصول التي في أوّل الكتاب، فإن كان بلسانه خرسٌ أو عيبُ حرَّكَه بقدر ما يقدرُ عليه وتصحُّ صلاته‏.‏

واعلم أنه لا يصحُّ التكبير بالعجمية لمن قدر عليه بالعربية، وأما من لا يقدر فيصحّ ويجب عليه تعلّم العربية، فإن قصَّرَ في التعلم لم تصحّ صلاته وتجب إعادة ما صلاَّه في المدة التي قصَّرَ فيها عن التعلم‏.‏

واعلم أن المذهب الصحيح المختار أن تكبيرة الإِحرام لا تمدّ ولا تمطّط، بل يقولها مدرجة مسرعة، وقيل تمدّ، والصواب الأوّل‏.‏ وأما باقي التكبيرات فالمذهب الصحيح المختار استحباب مدّها إلى أن يصل إلى الركن الذي بعدها، وقيل لا تمدّ، فلو مدّ ما لا يمدّ أو ترك مدّ ما يمدّ لم تبطل صلاته، لكن فاتته الفضيلة‏.‏

واعلم أن محلّ المدّ بعد اللام من اللّه ولا يمدّ في غيره‏.‏

فصل‏:‏ والسنّة أنَّ يجهر الإِمام بتكبيرة الإِحرام وغيرها ليسمعَه المأمومُ، ويسرّ المأموم بها بحيث يُسْمِعُ نفسه، فإن جهر المأموم أو أسرّ الإِمام لم تفسد صلاته، وليحرص على تصحيح التكبير، فلا يمدّ في غير موضعه، فإن مدّ الهمزة من اللّه، أو أشبع فتحة الباء من أكبر بحيث صارت على لفظ أكبار لم تصحّ صلاته‏.‏

فصل‏:‏ اعلم أن الصلاة التي هي ركعتان شُرِع فيها إحدى عشرة تكبيرة، والتي هي ثلاث ركعات سبع عشرة تكبيرة، والتي هي أربع ركعات اثنتان وعشرون تكبيرة، فإن في كل ركعة خمس تكبيرات‏:‏ تكبيرة للركوع، وأربعاً للسجدتين والرفع منهما‏.‏ وتكبيرة الإِحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأوّل‏.‏

ثم اعلم أن جميع هذه التكبيرات سنّة لو تركها عمداً أو سهواً لا تبطلُ صلاتُه ولا تحرم عليه ولا يسجد للسهو، إلا تكبيرة الإِحرام فإنها لا تنعقد الصلاة إلا بها بلا خلاف، واللّه أعلم‏.‏

بابُ ما يقوله بعد تكبيرة الإِحرام

اعلم أنه قد جاءت فيه أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول‏:‏ اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللّه بُكْرَةً وَأصِيلاً، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وما أنا من المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنَا مِنَ المُسْلِمينَ، اللَّهُمَّ أنْتَ المَلكُ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وأنا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعاً، فإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أنْتَ، وَاهْدِني لأحْسَنِ الأخْلاقِ لا يَهْدِي لأحْسَنها إلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَها لا يَصْرِفُ سَيِّئَها إِلاَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ والخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أنا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَتعالَيْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ‏.‏ ويقول‏:‏ اللَّهُمَّ باعِد بَيْني وبَيْنَ خَطايايَ كما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطايايَ كما يُنَقّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطايايَ بالثَّلْجِ وَالمَاءِ وَالبَرَدِ‏.‏

فكل هذا المذكور ثابت في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏.‏

وجاء في الباب أحاديث أُخَر منها‏:‏

1/101 حديث عائشة رضي اللّه عنها‏:‏

كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال‏:‏ ‏"‏سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعالى جَدُّكَ، وَلاَ إلهَ غَيْرُكَ‏"‏‏.‏ رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه بأسانيد ضعيفة، وضعّفه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي من رواية أبي سعيد الخدري وضعفوه‏.‏

قال البيهقي‏:‏ وروي الاستفتاح بـ ‏"‏سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ‏"‏ عن ابن مسعود مرفوعاً، وعن أنس مرفوعاً، وكلها ضعيفة‏.‏ قال‏:‏ وأصحُّ ما روي فيه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، ثم رواه بإسناده عنه؛ أنه كبر ثم قال‏:‏ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالى جَدُّكَ، وَلا إلهَ غَيْرُك‏.‏ ‏(47)

2/102 وروينا في سنن البيهقي، عن الحارث، عن عليّ رضي اللّه عنه قال‏:‏

كان النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال‏:‏ ‏"‏لا إلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءاً فاغْفِرْ لي إنَّهُ لا يَغْفرُ الذنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَجَّهْتُ وَجْهيَ‏.‏ إلى آخِرِه‏"‏ وهو حديث ضعيف، قال‏:‏ الحارث الأعور‏:‏ متفق على ضعفه، وكان الشعبيّ يقول‏:‏ الحارث كذّاب، واللّه أعلم‏.‏

وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ‏"‏ فاعلم أن مذهب أهل الحق من المحدّثين والفقهاء والمتكلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين أن جميع الكائنات خيرها وشرَّها، نفعَها وضَرّها كلها من اللّه سبحانه وتعالى، وبإرادته وتقديره، وإذا ثبت هذا فلا بدّ من تأويل هذا الحديث، فذكر العلماء فيه أجوبة‏:‏ أحدها‏:‏ وهو أشهرها قاله النضر بن شُمَيْلِ والأئمة بعده، معناه‏:‏ والشرّ لا يتقرّب به إليك، والثاني‏:‏ لا يصعد إليك، إنما يصعد الكَلِم الطيب، والثالث‏:‏ لا يضاف إليك أدباً، فلا يقال‏:‏ ‏(48)‏ يا خالق الخنازير وإن كان خالقها، والرابع‏:‏ ليس شرّاً بالنسبة إلى حكمتك، فإنك لا تخلق شيئاً عبثاً، واللّه أعلم‏.‏ (49)

فصل‏:‏ هذا ما ورد من الأذكار في دعاء التوجه، فيستحبّ الجمع بينها كلها لمن صلى منفرداً، وللإِمام إذا أذن له المأمومون‏.‏ فأما إذا لم يأذنوا له فلا يطوِّل عليهم بل يقتصر على بعض ذلك، وحَسُنَ اقتصارُه على‏:‏ وجّهت وجهي إلى قوله‏:‏ من المسلمين، وكذلك المنفرد الذي يُؤثر التخفيف‏.‏

واعلم أن هذه الأذكار مستحبّة في الفريضة والنافلة، فلو تركه في